مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 17 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 48 من 446

وكيف كان فلا ريب أن الاحتياط يقتضيه.

ثم إنه قال في المدارك على أثر الكلام المذكور : «ولو قلنا بجواز الذبح قبل التعريف لم يبعد وجوبه بعده ليعلم المالك ، فيترك الذبح ثانيا».

أقول : قد تبع جده (قدس الله روحيهما) فيما قدمنا نقله عنه في المقام ، وفيه ما عرفت آنفا ، ونزيده هنا بأن نقول : إن ما ذكره من العلة لا تصلح لأن تكون مستندا للوجوب الذي هو حكم شرعي يترتب على الإخلال به الإثم والعقوبة ، فهو يتوقف على الدليل الشرعي والنص القطعي المنحصر عندنا في الكتاب العزيز والسنة النبوية ، والركون إلى تعليل الأحكام الشرعية وبنائها على مثل هذه التعليلات العليلة مجازفة ظاهرة ، والنص المذكور كما عرفت لا ينطبق على هذا القول.

قال في المسالك : «ثم إنه على تقدير الاجزاء لا إشكال في وجوب الصدقة والإهداء ، أما الأكل فهل يقوم الواجد مقام المالك فيجب عليه أن يأكل منه أم يسقط؟ فيه نظر ، ولعل السقوط أوجه».

وجزم سبطه في المدارك بعد أن استظهر وجوب الصدقة والإهداء بسقوط وجوب الأكل قطعا ، قال : «لتعلقه بالمالك».

أقول : ما ذكراه (نور الله تعالى مرقديهما) من وجوب الصدقة والإهداء لا يخلو عندي من توقف وإشكال ، لأن غاية ما دلت عليه الاخبار المتقدمة هو الذبح عنه خاصة ، والاخبار الدالة على الصدقة والإهداء والأكل (1) إنما وردت بالنسبة إلى المالك إذا ذبحه ، فإنه يجب عليه أن يقسمه أثلاثا على الوجه المذكور ، وبعين ما قالوه في عدم وجوب الأكل

__________________

(1) الوسائل الباب 40 من أبواب الذبح.

الصفحة 48 من 446