مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 17 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 381 من 446

يعنى بكبش أملح يمشي في سواد ، ويأكل في سواد ، وينظر في سواد ، ويبول في سواد ، ويبول في سواد أقرن فحل ، وكان يرتع في رياض الجنة أربعين عاما» أقول : قد تقدم الكلام في تفسير كونه يمشي في سواد الى آخره في باب الهدى ، وعن عتيبة بن بشير (1) عن أحدهما (عليهما‌السلام) قال : ان الله عزوجل أمر إبراهيم (عليه‌السلام) ببناء الكعبة وأن يرفع قواعدها ، ويرى الناس مناسكهم ، فبنى إبراهيم وإسماعيل البيت كل يوم سافا حتى انتهوا الى موضع الحجر الأسود ، وقال أبو جعفر (عليه‌السلام) فنادى أبو قبيس إبراهيم (عليه‌السلام) ان لك عندي وديعة فأعطاه الحجر الأسود ، فوضعه موضعه ، ثم ان إبراهيم أذن في الناس بالحج ، فقال : أيها الناس إني إبراهيم خليل الله ، وان الله يأمركم أن تحجوا هذا البيت ، فحجوه فأجابه من يحج ، الى يوم القيامة ، وكان أول من أجابه من أهل اليمن ، قال : وحج إبراهيم هو وأهله وولده ، فمن زعم أن الذبيح هو إسحاق فمن كان هيهنا ذبحه.

وذكر عن أبى بصير (2) أنه سمع أبا جعفر (عليه‌السلام) وأبا عبد الله (عليهما‌السلام) يزعمان أنه إسحاق ، وأما زرارة فزعم أنه إسماعيل».

قال في الوافي : الساف كل عرق من الحائط ويقال بالفارسية : چينه ، ولعل معنى قوله «فمن هيهنا كان ذبحه» أنه لما لم يكن هناك سوى إبراهيم وأهله وولده إسماعيل الذي كان يساعده في بناء البيت دون إسحاق ، فمن كان هيهنا ذبحه إبراهيم عليه‌السلام ، يعنى لم يكن هناك إسحاق ليذبحه ، قوله «فمن زعم الى آخره لعله من كلام بعض الرواة»

قال في الفقيه : اختلف الروايات في الذبيح ، فهنها ما ورد بأنه إسماعيل ، ومنها ما ورد بأنه إسحاق ولا سبيل الى رد الاخبار متى صح طرقها ، وكان الذبيح إسماعيل ، لكن إسحاق لما ولد بعد ذلك تمنى أن يكون هو الذي أمره أبوه بذبحه وكان يصبر لأمر الله ويسلم له كصبر أخيه وتسليمه فينال بذلك درجته في الثواب ،

__________________

(1) الكافي ج 4 ص 205.

(2) الكافي ج 4 ص 205.

الصفحة 381 من 446