مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 17 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 371 من 446

نهى النبي (صلى‌الله‌عليه‌وآله) ، عن سبه ، لانه آمن قبل ظهوره بسبع مأة عام ، وفي بعض الاخبار تبع لم يكن مؤمنا ولا كافرا ، ولكن يطلب الدين الحنيف ، وتبع أول من كسى البيت الأنطاع بعد آدم حيث كساه الشعر ، وقبل إبراهيم (عليه‌السلام) حيث كساه الخصف انتهى.

ثم انه ما قد ورد في الأنصار أنهم كانوا من قوم تبع أيضا ما رواه في الكافي (1) والعياشي في تفسيره عن الصادق (عليه‌السلام) في تفسير قوله تعالى (2) «وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا» الاية قال (عليه‌السلام) كانت اليهود تجد في كتبها أن مهاجر محمد (صلى‌الله‌عليه‌وآله) ما بين عير وأحد ، فخرجوا يطلبون الموضع ، فمروا بجبل يسمى حداد فقالوا : حداد وأحد سواء فتفرقوا عنده ، فنزل بعضهم بتيماء ، وبعضهم بفدك ، وبعضهم بخيبر ، فاشتاق الذين بتيماء الى بعض إخوانهم فمر بهم أعرابي من قيس فتكاروا منه ، وقال لهم : أمر بكم ما بين عير وأحد ، فقالوا له : إذا مررت بهما فآذنا بهما فلما توسط بهم أرض المدينة قال لهم : ذلك عير وهذا أحد فنزلوا عن ظهر ابله ، فقالوا : قد أصبنا بغيتنا فلا حاجة لنا في إبلك ، فاذهب حيث شئت ، وكتبوا إلى إخوانهم الذين بفدك وخيبر أنا قد أصبنا الموضع ، فهلموا إلينا ، فكتبوا إليهم أنا قد استقرت بنا الدار واتخذنا الأموال ، وما أقربنا منكم ، فإذا كان ذلك فما أسرعنا إليكم ، فاتخذوا بأرض المدينة الأموال فلما كثرت أموالهم بلغ تبع فغزاهم فتحصنوا منه فحاصرهم ، وكانوا يرقون لضعفاء أصحاب تبع ، فيلقون إليهم بالليل التمر والشعير ، فبلغ ذلك تبع فرق لهم فآمنهم فنزلوا اليه فقال لهم : انى قد استطبت بلادكم ، وما أراني الا مقيما فيكم فقالوا له : انه ذلك ليس لك ، انها مهاجر نبي (صلى‌الله‌عليه‌وآله) ، وليس ذلك لأحد حتى يكون ذلك ، فقال لهم : انى مخلف فيكم من أسرتى من إذا كان ذلك ساعده ونصره ، فخلف حيين الأوس ، والخزرج ، فلما كثروا بها كانوا يتناولون أموال اليهود وكانت اليهود تقول لهم :

__________________

(1) الكافي ج 8 ص 308.

(2) سورة البقرة الآية 89.

الصفحة 371 من 446