مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 17 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 364 من 446

على خلافه ، وثانيها المفهوم من كلام الشيخ في المبسوط أن مصرف ما يهدى الى بيت الله الحرام مساكين الحرم.

قال : إذا نذر أن يهدى انعقد نذره ويهدى الى الحرم ، ويفرقه في مساكين الحرم ، لأنه الذي يحمل الإطلاق عليه ، والهدى المشروع ما كان الى الحرم ، قال الله تعالى (1) «ثُمَّ مَحِلُّها إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ» وقال الله تعالى (2) «هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ» فإذا ثبت انعقاد نذره ، فاما أن يعين أو يطلق ، فان عين فان كان بما ينقل ويحول كالنعم والدراهم والدنانير والثياب وغيرها انعقد نذره ، ولزمه نقله الى الحرم وتفرقة في مساكين الحرم ، الا أن يعين الجهة التي نذر لها كالثياب لستارة الكعبة وطيبها ونحوهما ، فيكون على ما نذر ، وان كان مما لا ينقل ولا يحول ، مثل أن يقول : «لله على أن أهدى الهدي» لزمه ما يجزى أضحيته من الثني من الإبل والبقر والمعز والجذع من الضأن ، لأنه المعهود وان قال : لله على أن أهدى أو قال : «أهدى هديا» قال قوم : يلزمه ما يجزى أضحيته ، وقال آخرون : يلزمه ما يقع عليه الاسم من تمرة أو بيضة فما فوقها ، لان اسم الهدى يقع عليه لغة وشرعا ، يقال : أهدي بيضة وتمرة ، وقال تعالى (3) «يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ» وقد يحكمان بقيمة عصفور أو جرادة وسمى النبي (صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم) البيضة هديا ، فقال في التكبير إلى الجمعة ، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما أهدى بيضة ، والأول أحوط ، والثاني أقوى ، لأن الأصل براءة الذمة انتهى

قال في المسالك وذهب الشيخ في المبسوط الى صرف الهدى الى بيت الله الى مساكين الحرم ، كالهدي من النعم إذا لم بعين له في نذره مصرفا غيرهم ، ورجحه العلامة في المختلف والتحرير ، وولده والشهيد وهو الأصح ، ويدل عليه صحيحة على بن جعفر «قال : سألته عن رجل» ثم ساق رواية على بن جعفر الثانية ، ثم قال :

__________________

(1) سورة الحج الآية 33.

(2) المائدة 95.

(3) المائدة 95.

الصفحة 364 من 446