مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 17 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 352 من 446

وبه صرح المحقق في كتاب الحج من الشرائع ، وعزاه في المدارك الى الشيخ في النهاية ، وعبارته المتقدمة كما عرفت لا تساعده ، إذ ظاهرها انما هو ما كان درهما فصاعدا وقيل بالكراهة ، وهو اختياره في النافع.

وقيل يجوز التقاط القليل مطلقا ، والكثير على كراهية مع نية التعريف ، وهو خيرة المحقق في كتاب اللقطة على ما ذكره في المدارك ، والظاهر ان من ذهب الى التحريم مطلقا أخذ بظاهر النهى عن أخذها ، ومنها كما في صحيحة الفضيل بن يسار ورواية إبراهيم ابن ابى البلاد ، ورواية على بن أبي حمزة وغيرها الا انه ينافيه قوله (عليه‌السلام) في صحيحة الفضيل ، «فان لم يأخذها إلا مثلك فليعرفها» فإنه مما يؤذن بالرخصة ، وجواز الأخذ لمثله ، ومثله قوله (عليه‌السلام) في رواية الأخرى ، «واما أنت فلا بأس».

ومن هنا قيل بالكراهة سيما مع ورود النهي أيضا في غير لقطة الحرم ، كما في حسنة الحسين بن أبى العلاء (1) قال : «ذكرنا لأبي عبد الله (عليه‌السلام) اللقطة فقال : لا تعرض لها فان الناس لو تركوها لجاء صاحبها حتى يأخذها».

وقول على (عليه‌السلام) في رواية مسعدة بن زياد (2) عن الصادق (عليه‌السلام) «إياكم واللقطة ، فإنها ضالة المؤمن ، وهي حريق من حريق جهنم». إلا أنك قد عرفت من ظاهر عبارة الشيخ المتقدمة القول بالتحريم مطلقا ، وان كان من غير لقطة.

واما من قال بالتحريم في خصوص الدرهم فما زاد كما هو ظاهر عبارة النهاية ولعله خصص عموم هذه الاخبار بأخبار جواز أخذ ما نقص عن الدرهم.

ومن فصل بين الكثير والقليل لعله نظر الى ظاهر صحيحة الفضيل بن يسار مع ما دل على جواز التقاط ما دون الدرهم.

وكيف كان فمع أخذها وتعريفها فقيل : انه يتخير بين الحفظ فتكون أمانة عنده وبين الصدقة ، فإن تصدق بها بعد الحول ، ففي الضمان قولان للشيخ : أحدهما ثبوته

__________________

(1) التهذيب ج 6 ص 390 الرقم 6.

(2) الفقيه ج 2 ص 176.

الصفحة 352 من 446