مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 17 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 348 من 446

وعثمان وعلى حتى كان في زمن معاوية».

وعن السندي بن محمد عن أبي البختري (1) عن جعفر عن أبيه عن على عليهم‌السلام أنه كره اجارة بيوت مكة وقرأ «سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ».

وروى على بن جعفر في كتابه (2) عن أخيه موسى (عليه‌السلام) قال : «وليس ينبغي لأهل مكة أن يمنعوا الحاج شيئا من الدور ينزلونها.

أقول : المشهور بين المتأخرين أن المنع من سكنى الحاج بالأبواب ونحوها انما هو على جهة الكراهة ، ونقلوا عن الشيخ (رحمة الله عليه) القول بالتحريم ، وردوه بما اشتملت عليه صحيحة حفص بن البختري ، ورواية الحسين بن ابى العلاء ونحوهما من لفظ ليس ينبغي ، فإنه ظاهر في الكراهة ، ونقل عن الشيخ فخر الدين في شرح القواعد أنه استدل للشيخ بأن مكة كلها مسجد لقوله تعالى (3) (سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ)» الى آخره وكان الإسراء من دار أم هاني ، وإذا كانت كذلك فلا يجوز منع أحد منها لقوله تعالى (4) «سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ» ورد بأنه استدلال ضعيف ، أما أولا فلان الإجماع القطعي منعقد على خلافه ، وأما ثانيا فلمنع كون الإسراء من بيت أم هاني ، ثم لو سلمنا لجاز مروره بالمسجد الحرام ليتحقق الإسراء منه حقيقة :

أقول : الأظهر في الاستدلال للشيخ (رحمة الله عليه) انما هو بظاهر الآية فان ظاهرها مساواة البادي للحاضر في الانتفاع بمساكنها ودورها حتى يقضوا نسكهم وإذا كان حقا شرعيا لهم فمنعهم منه محرم كما ينادى به قوله (عليه‌السلام) في الرواية الأولى فمنع حاج بيت الله ما قال الله تعالى «سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ» بمعنى أنه منعهم حقا قد فرض الله لهم في كتابه وأما التمسك بقوله «فليس ينبغي» فقد عرفت في غير موضع ان هذا اللفظ قد ورد بمعنى التحريم في الاخبار بما لا يحصى كثرة ، وقد بينا أنه

__________________

(1 و 2) الوسائل الباب 32 من أبواب مقدمات الطواف.

(3) سورة الإسراء الآية 1.

(4) سورة الحج الآية 25.

الصفحة 348 من 446