مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 17 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 165 من 446

الهدي محله يعني من عقد إحرامه بإشعار الهدي أو تقليده ، لا مجرد سياقه وصحبته في الطريق معه.

وحينئذ فما رام في المدارك الجواب به من حمل السياق على مجرد صحبة الهدي في الطريق وأنه يترتب عليه وجوب الذبح وعدم جواز الأبدال دون الاشعار والتقليد فإنه يجوز الأبدال بعدهما لا معنى له ولا دليل عليه ، مع ما فيه من الخروج عن المعنى الشرعي المستفاد من النصوص وكلام الأصحاب ، فإنه لا خلاف بينهم في أن السياق إنما هو عبارة عما ذكرناه كما لا يخفى على من راجع عباراتهم.

إذا عرفت ذلك فاعلم أنه قد استدل الشيخ ومن تبعه على ما ذهبوا إليه بصحيحة الحلبي المشار إليها فيما قدمنا من عبارة المسالك ، وهي ما رواه في الصحيح (1) قال : «سألت أبا عبد الله (عليه‌السلام) عن الرجل يشتري البدنة ثم تضل قبل أن يشعرها أو يقلدها فلا يجدها حتى يأتي منى فينحر ويجد هديه ، قال : إذا لم يكن قد أشعرها فهي من ماله ، إن شاء نحرها وإن شاء باعها ، وإن كان أشعرها نحرها». وهي كما ترى ظاهرة في تعينها للنحر بمجرد الاشعار.

قال في المدارك بعد نقل الاستدلال بها للقول المذكور ما صورته : «ويتوجه عليه أن أقصى ما تدل عليه هذه الرواية وجوب نحر الهدي الذي ضل بعد الاشعار ثم وجد في منى ، ولا يلزم منه تعينه للنحر بعد الاشعار مطلقا».

أقول : لا يخفى ما في هذا الجواب من المجازفة الظاهرة ، فإنه لو تم

__________________

(1) الوسائل الباب 32 من أبواب الذبح الحديث 1.

الصفحة 165 من 446