مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 17 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 149 من 446

منزله فشاء أن يصوم السبعة الأيام فعل».

وهل يجزئ مضي الشهر في الإقامة بمكة أو غيرها أم يختص بمكة؟ مورد النص الأول خاصة ، وبه صرح شيخنا في المسالك حيث قال : «وإنما يكفي الشهر إذا كانت إقامته بمكة ، وإلا تعين انتظار الوصول إلى أهله كيف كان اقتصارا على مورد النص ، وتمسكا بقوله تعالى (1) «وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ» حملا للرجوع على ما يكون حقيقة أو حكما ، ومبدأ الشهر من انقضاء أيام التشريق» انتهى.

قال في المدارك بعد نقله : «هذا كلامه (رحمه‌الله) ولا بأس به ، بل المستفاد من ظاهر الآية الشريفة (2) اعتبار الرجوع حقيقة ، فالمسألة محل إشكال» انتهى.

أقول : يمكن تطرق المناقشة إلى ما ذكره شيخنا المشار إليه بأنه إن اقتصر في هذا الحكم على مورد النص وهو الإقامة بمكة فالواجب أيضا الاقتصار في الانتظار على مدة وصوله بلده على الإقامة في مكة ، كما وردت به النصوص المذكورة ، فلو أقام في غير مكة لم يكن الحكم فيه كذلك ، مع أن الظاهر أنه لا يقول به ، بل يوجب عليه الانتظار المدة المذكورة ، أقام بمكة أو غيرها. وحينئذ فلا يكون للإقامة في مكة مدخل في شي‌ء من الحكمين.

والظاهر أن ذكر مكة إنما خرج مخرج التمثيل من حيث استحباب المجاورة فيها وأرجحية المقام بها ، وإلا فلو فرضنا أنه انتقل إلى الطائف واقام بها فالحكم فيه كذلك في المسألتين المذكورتين.

__________________

(1 و 2) سورة البقرة : 2 الآية 196.

الصفحة 149 من 446