مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 17 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 108 من 446

يقول : ضح بكبش أسود أقرن فحل ، فان لم تجد فأقرن فحل يأكل في سواد ويشرب في سواد وينظر في سواد».

وفي صحيحة محمد بن مسلم أو حسنته (1) قال : «سألت أبا جعفر (عليه‌السلام) أين أراد إبراهيم (عليه‌السلام) أن يذبح ابنه؟ قال : على الجمرة الوسطى ، وسألته عن كبش إبراهيم ما كان لونه وأين نزل؟ قال : أملح ، وكان أقرن ، ونزل من السماء على الجبل الأيمن من مسجد منى ، وكان يمشي في سواد ، ويأكل في سواد ، وينظر ويبعر ويبول في سواد».

واختلف الأصحاب في تفسير ذلك ، فقال بعضهم : المراد بذلك كون هذه المواضع سوادا ، أي العين التي تنظر بها والقوائم التي يمشي عليها والبطن الذي يبرك عليه ، باعتبار زيادة «ويبرك في سواد» كما في عبائر بعض الأصحاب (رضوان الله تعالى عليهم) ولم نقف عليه في الأخبار ، وهكذا سائر المواضع المذكورة ، ونقل هذا عن ابن إدريس.

وقيل : إن المراد أنه من عظمه ينظر في ظل شحمة ، ويمشي في فيئه ويبرك في ظل شحمة.

أقول : وهذا التفسير كناية عن المبالغة في السمن ، وهو الأنسب بسياق الروايات المذكورة ، ومعناه أنه يكون سمينا له ظل يمشي فيه ويأكل فيه وينظر فيه ، والمراد أنه يكون له ظل عظيم لا مطلق الظل ، فإنه لازم لكل ذي جسم كثيف.

وأما المشي فيه فليس بلازم ، وإنما هو من تتمة المبالغة في عظم الظل فإن المشي فيه حقيقة لا يتحقق إلا عند مسامتة الشمس لرأس الشخص ،

__________________

(1) الوسائل الباب 13 من أبواب الذبح الحديث 6.

الصفحة 108 من 446