مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 16 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 7 من 487

أقول : ما نقله في المختلف عن ابن إدريس من قوله بالقول المشهور صحيح بالنظر الى صدر عبارته في السرائر ، إلا ان كلامه في آخرها يشعر بالعدول عنه ، حيث قال : قال محمد بن إدريس : واما المصدود فهو الذي يصده العدو عن الدخول إلى مكة والوقوف بالموقفين فإذا كان ذلك ذبح هديه في المكان الذي صد فيه سواء كان في الحرم أو خارجه ، لان رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله) صده المشركون بالحديبية اسم بئر وهو خارج الحرم ، يقال : الحديبية بالتخفيف والتثقيل وسألت ابن العصار الفوهي (1) فقال : أهل اللغة يقولونها بالتخفيف وأصحاب الحديث يقولونها بالتشديد. وخطه عندي بذلك ، وكان إمام اللغة ببغداد. ولا ينتظر في إحلاله بلوغ الهدي محله ، ولا يراعي زمانا ولا مكانا في إحلاله. فإذا كان قد ساق هديا ذبحه ، وان كان لم يسق هديا ، فإذا كان اشترط في إحرامه ان عرض له عارض يحله حيث حبسه ، فليحل ولا هدي عليه ، وان لم يشترط فلا بد من الهدي وبعضهم يخص وجوب الهدي بالمحصور لا بالمصدود. وهو الأظهر ، لأن الأصل براءة الذمة. ولقوله تعالى (فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) (2) أراد به المرض ، لانه يقال : «أحصره المرض وحصره العدو» ويحل من كل شي‌ء أحرم منه ، من النساء وغيره ، اعني : المصدود بالعدو. انتهى. وعلى هذا فالأولى نقل ما اختاره في جملة

__________________

(1) كذا في السرائر المطبوع باب حكم المحصور والمصدود ، وفي هامشه هكذا : (اللغوي خ ل) ، وفي كتب التراجم هكذا : (ابن العصار الرقي اللغوي) كما في إنباء الرواة ج 2 ص 291 وبغية الوعاة ج 2 ص 175.

(2) سورة البقرة ، الآية 195.

الصفحة 7 من 487