مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 16 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 53 من 487

له في ذلك لا باعتبار زعمه وظنه كما ذكره (قدس‌سره) فقد وقع إحلاله في محله ، ولا يتعقبه نقص ولا كفارة. وقوله (قدس‌سره) : ولا ينافيه ان يكون باقيا على إحرامه الى ان يبعث في القابل ممنوع فإنه بناء على كون التحلل انما وقع في الظاهر باعتبار ظنه وزعمه باعتقاده الذبح عنه ، وهو غلط منه ، بل التحلل عندنا انما استند إلى أمر الشارع له بذلك وتجويزه ، كما دل عليه الخبران المتقدمان. ويؤيده أيضا قوله (عليه‌السلام) في موثقة زرعة (1) : «وانما عليه ان يعدهم لذلك يوما ، فإذا كان ذلك اليوم فقد وفى ، وان اختلفوا في الميعاد لم يضره ان شاء الله تعالى». وحينئذ إذا كان إحلاله مستندا إلى اذن الشارع فهو محل ظاهرا وواقعا ، غاية الأمر ان الشارع أوجب عليه لتدارك ما فات ان يرسل الهدي وان يجتنب ما يجتنبه المحرم وقت الإرسال ، كما في الآفاقي الآتي ذكره ان شاء الله تعالى. وهذا غاية ما يفهم من اخبار المسألة. وبذلك يظهر ان ما ذكره من ان الأحوط بل الظاهر انه الواجب كونه باقيا على الإحرام من حين العلم غير جيد ، بل مجرد وهم نشأ من بنائه تجويز الإحلال على زعمه وظنه التحلل بالمواعدة وانهم وفوا بوعده ، وقد انكشف خلف الوعد فكان باقيا على إحرامه. وقد عرفت ما فيه ، وان تجويز الإحلال إنما استند إلى أمر الشارع واذنه. وليت شعري كيف الجمع ، بين حكمه أولا بأن وجوب الإمساك عن الصيد ونحوه غير معلوم وإنما دل الدليل على وجوب الإمساك عن النساء ، وبين قوله ان يكون باقيا على إحرامه من حين العلم بفساد المواعدة وانهم لم يذبحوا عنه ، لظهور بقائه على

__________________

(1) تقدمت ص 42.

الصفحة 53 من 487