مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 16 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 465 من 487

الحلبي وصحيحة حريز ، وهذا هو الذي يوافق القواعد المقررة والضوابط المعتبرة من وجوب النية في العبادة والقصد إليها ، وهو الذي دلت عليه الاخبار في مقامات العدول في الصلاة وغيرها ، من وجوب نية العبادة التي يريد العدول إليها وقصدها ، وما أطلق من الروايات التي ذكرها ونحوها يجب حمله على هذه الروايات المقيدة حمل المطلق على المقيد. على ان الظاهر من عبارة الدروس هو التردد لا اختيار الانقلاب بمجرد الفوات كما ذكره فإنه قال : وهل ينقلب إحرامه أو يقلبه بالنية؟ الأحوط الثاني ، ورواية محمد بن سنان (1) : «فهي عمرة مفردة». تدل على الأول ، ورواية معاوية (2) «فليجعلها عمرة». تدل على الثاني. انتهى. وظاهره التوقف من حيث تعارض الروايتين عنده ، وانما صار الى الثاني احتياطا لذلك.

وبالجملة فكلامهم هذا مبنى على النية الاصطلاحية التي هي عبارة عن الحديث النفسي والتصوير الفكري الذي قد عرفت في غير موضع انه ليس هو النية حقيقة ، والا فإنه لا يخفى على ذي دراية ان جملة أفعال العقلاء لا تصدر الا عن القصود والنيات ، سيما في مقام الاشتراك والتعدد ، فلا بد من القصود المميزة ، فكيف يتم انه يأتي بالعمرة بعد تلبسه بإحرام الحج من غير ان يقصد الى كونها عمرة؟ ما هذا الا غفلة ظاهرة.

وثانيها : ان المشهور بين الأصحاب (رضوان الله تعالى عليهم) أنه لا هدى على من فاته الحج تمتعا كان أو افرادا ، وهذا هو ظاهر أكثر الأخبار المتقدمة ، لورودها في مقام البيان عارية عن التعرض له.

__________________

(1) التهذيب ج 5 ص 294 والوسائل الباب 23 من الوقوف بالمشعر.

(2) المتقدمة برقم 1 ص 462.

الصفحة 465 من 487