مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 16 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 458 من 487

ويعضد ذلك ما ذكره العلامة في المنتهى حيث قال بعد البحث في المسألة وذكر خبري إسحاق ومعاوية بن حكيم : إذا عرفت هذا فإنه يستحب الإفاضة بعد الاسفار قبل طلوع الشمس بقليل ، على ما تضمنه الحديثان الأولان ، وبه قال الشافعي واحمد وأصحاب الرأي ، وكان مالك يرى الدفع قبل الاسفار (1).

وهو ظاهر في ان ما دلت عليه هذه الاخبار مذهب الجمهور ، الا ان متأخري أصحابنا (رضوان الله تعالى عليهم) حيث لم يصل إليهم ما يخالفها جمدوا عليها ، فالعذر لهم واضح ، والمتقدمون سيما الصدوقان لما عثروا على ما خالفها أطرحوها وتمسكوا بغيرها ، فان القول بوجوب اللبث الى طلوع الشمس مذهب جمع منهم كما تقدم. والظاهر انهم لم يصيروا الى ذلك مع وصول هذه الاخبار إليهم الا من حيث الوقوف على دليل سواها ، والدليل من عبارة كتاب الفقه واضح كما عرفت.

وبالجملة فالاحتياط يقتضي التأخير إلى طلوع الشمس ، والخروج قبله لا يخلو من الاشكال ، كما عرفت من عبارته (عليه‌السلام) في كتاب الفقه ، والكتاب عندنا كما عرفت في غير موضع معتمد كما اعتمده الصدوقان (نور الله تعالى مرقديهما). والله العالم.

الثالثة قد عرفت من ما تقدم ان الواجب في الوقوف النية كغيره من العبادات من غير خلاف يعرف ، وعلى هذا لو نوى الوقوف ثم نام أو جن أو أغمي عليه صح وقوفه ، وهو المعروف من مذهب الأصحاب (رضوان الله عليهم) لأن الركن من الوقوف مسماه ، وهو يحصل بآن يسير بعد النية

__________________

(1) المغني ج 3 ص 423 طبع عام 1368.

الصفحة 458 من 487