فاته. قال : لا بأس به».
وهذان الخبران ظاهرا الدلالة على الاجتزاء باختياري عرفة ، والتقريب فيهما أن من الظاهر ان مروره بالمزدلفة والإتيان إلى منى انما هو من عرفات بعد الوقوف الاختياري بها ، والامام (عليهالسلام) قد أمر بالرجوع إلى المزدلفة للوقوف بها ولو الاضطراري ، ولما أخبره السائل بفوات الوقت حكم بصحة الحج في الصورة المذكورة.
والشيخ (رحمهالله تعالى) حملهما في التهذيبين بعد الطعن في الراوي بأنه عامي ، وانه رواه تارة بواسطة واخرى بدونها على من وقف بالمزدلفة شيئا يسيرا دون الوقوف التام.
وما ادري ما الموجب لتأويلهما؟ سيما مع قولهم بالاجتزاء باختياري عرفة كما عرفت ، ودلالة الخبرين على ذلك من غير معارض في البين. والخبران ظاهران في ان ترك الوقوف كان عن جهل ، فلا يمكن حينئذ حملهما على ترك الوقوف عمدا ، ليكون ذلك موجبا لبطلان الحج كما ربما يتوهم. وبالجملة فإني لا اعرف وجها في ردهما والحال كما عرفت. وما ذكره من ان محمد بن يحيى الخثعمي عامي ، فلم يذكره إلا في هذا الموضع من الاستبصار ، واما في كتب الرجال فإنه لم يتعرض للقدح فيه بذلك. مع ان النجاشي قد وثقه ، فحديثه صحيح كما ذكرناه.
ولم أعثر على من تنبه لما قلناه من الاستدلال بالخبرين المذكورين على هذه الصورة مع ان دلالتهما ظاهرة بالتقريب المذكور.
وقال في الدروس بعد ان اختار اجزاء الثمانية المتقدمة إلا الاضطراري الواحد منهما ، ونسب إجزاء اضطراري المشعر إلى رواية صحيحة ما صورته




