مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 16 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 36 من 487

الصد مع القول بكون الأولى حجة الإسلام والثانية عقوبة لم يكن حجا يقضى لسنته ، لان الواقع بعد التحلل في السنة الأولى حج الإسلام ولا يصح وصفها بكونها قضاء ، لانه ليس محلها العام الثاني وقدمت هنا عليه كما في الصورة الأولى حتى يقال ، انه حج يقضى لسنته ، وانما محلها العام الأول.

ولهم في معنى هذه العبارة أعني قولهم : «حج يقضى لسنته» اختلاف ليس في التعرض له كثير فائدة ، والمعتمد عندهم ما ذكرناه.

واما لو لم يتحلل بالكلية بل صابر الى ان ينكشف العدو ، فان انكشف والوقت يسع الإتيان بالحج وجب المضي في الحج الفاسد وان كان مندوبا ، ووجب القضاء في القابل بالإفساد ، وان ضاق الوقت تحلل بعمرة ، ويلزمه بدنة للإفساد ، ولا شي‌ء عليه للفوات ، وعليه الحج من قابل سواء كان الحج واجبا أو ندبا. لأن التطوع يكون واجبا بالإفساد.

الثالثة عشرة قد صرح الأصحاب (رضوان الله عليهم) بأنه لو لم يندفع العدو إلا بالقتال ، فإنه لا يجب عليه القتال ، سواء غلب على ظنه السلامة أو العطب.

واستدل عليه في المنتهى بان في التكليف به مشقة زائدة وخطرا عظيما ، لاشتماله على المخاطرة بالنفس والمال ، فكان منفيا بقوله (عزوجل) (ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) (1) وقوله (صلى‌الله‌عليه‌وآله) (2) : «لا ضرر ولا ضرار». وهو جيد متى بلغ الأمر الى ذلك

__________________

(1) سورة الحج ، الآية 78.

(2) الوسائل الباب 5 من الشفعة ، والباب 12 من احياء الموات.

الصفحة 36 من 487