مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 16 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 326 من 487

وقوعها في جميع أيام السنة كما قطع به الأصحاب (رضوان الله عليهم).

أقول : متى ثبت الدليل على الفورية ، والعبادات توقيفية ، يجب الوقوف فيها على ما رسمه صاحب الشرع وقتا وكمية وكيفية ، فإن كان ما ذكره الأصحاب (رضوان الله عليهم) لا عن دليل فهو خروج عن ما رسمه صاحب الشريعة فلا يكون مجزئا ولا صحيحا ، وان كان عن دليل فقد تصادم الدليلان في المسألة وعظم الإشكال ، الا ان يترجح أحدهما بما يوجب العمل به وطرح الآخر. فما ذكره (قدس‌سره) لا اعرف له على إطلاقه وجها وجيها.

وبالجملة فإن كلامهم في هذه المسألة غير منقح ولا واضح ، والأدلة فيها كما عرفت. والله العالم.

المسألة الخامسة ميقات العمرة هو ميقات الحج لمن كان خارجا عن حدود المواقيت المتقدمة إذا قصد مكة ، واما غيره ممن كان داخلا بينها وبين مكة أو من أهل مكة أو مجاورا بمكة وأراد العمرة فإنه يخرج إلى أدنى الحل ، وأفضله من أحد المواقيت التي وقتها رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله) ثمة ، وهي الحديبية وجعرانة وعسفان والتنعيم.

وظاهر الدروس الترتيب بينها في الفضل ، حيث قال : وأفضله الجعرانة لإحرام النبي (صلى‌الله‌عليه‌وآله) منها ، ثم التنعيم ، لأمره بذلك ، ثم الحديبية ، لاهتمامه بها.

أقول : الظاهر ان إحرامه يومئذ من الجعرانة انما هو من حيث كونها في طريقه بعد رجوعه من الطائف إلى مكة ، فلا يدل على خصوصية توجب الفضل على غيرها. وقد أهل أيضا من عسفان في بعض عمره ، كما يأتي في الأخبار ان شاء الله تعالى في المقام.

الصفحة 326 من 487