مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 16 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 16 من 487

قال في المدارك بعد نقل ذلك عن المنتهى : وضعف الوجه الثاني من وجهي التردد معلوم من ما سبق.

أقول : أشار بما سبق الى ما قدمنا نقله عنه من حمل فعل النبي (صلى‌الله‌عليه‌وآله) على الندب دون الوجوب. وقد عرفت ما فيه. إلا ان الحلق الذي ذكره العلامة هنا في الوجه الثاني من وجهي التردد إنما استند فيه الى الرواية العامية ، حيث قال : إذا ثبت هذا فهل يجب عليه الحلق أو التقصير مع ذبح الهدي أم لا؟ فيه تردد ، لأنه تعالى ذكر الهدي وحده (1) ولم يشترط سواه. وقال أحمد في إحدى الروايتين لا بد منه ، لأن النبي (صلى‌الله‌عليه‌وآله) حلق يوم الحديبية (2) وهو أقوى. هذه عبارته في المنتهى ، فكان الاولى لصاحب المدارك رد الوجه الثاني بعدم ثبوته في أخبارنا.

أقول : والذي وقفت عليه في أخبارنا بالنسبة الى ذلك هو رواية حمران المتقدمة (3) الدالة على ان رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله) حين صد بالحديبية قصر وأحل ونحر ثم انصرف. وظاهر قوله (عليه‌السلام) فيها : «ولم يجب عليه الحلق حتى يقضي النسك» هو انه (صلى‌الله‌عليه‌وآله) لم يحلق الى ان حج في فتح مكة وقضى المناسك.

ويدل على هذا المعنى صريحا وان لم يتنبه له أحد من أصحابنا (رضوان الله تعالى عليهم) ما رواه في الكافي (4) في الصحيح عن

__________________

(1) سورة البقرة ، الآية 195.

(2) المغني ج 3 ص 325 طبع مطبعة العاصمة.

(3) ص 9.

(4) ج 6 ص 486 ، والوسائل الباب 62 من آداب الحمام.

الصفحة 16 من 487