مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 16 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 10 من 487

عليه أكثر العلماء ، وحكى عن مالك انه لا هدي عليه (1) لنا : قوله تعالى (فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) (2) قال الشافعي : لا خلاف بين أهل التفسير ان هذه الآية نزلت في حصر الحديبية (3) ولأن النبي (صلى‌الله‌عليه‌وآله) حيث صده المشركون. الى آخر ما نقله. وبذلك يظهر انه لا مخالف إلا ما يظهر من كلام ابن إدريس ونقله ذلك عن بعضهم.

واما قوله : ان مورد الآية الشريفة الحصر ، وهو خلاف الصد على ما ثبت بالنص الصحيح ففيه ان التحقيق ان يقال : ان المراد من الحصر في الآية الشريفة انما هو المعنى اللغوي الذي قدمنا نقله عن جملة أهل اللغة الشامل للحصر والصد ، وهو عبارة عن مطلق المنع بعد وكان أو مرض أو نحوهما. والفرق بين المصدود والمحصر انما هو عرف خاص عندهم (صلوات الله عليهم) كما نطقت به اخبارهم.

ويعضد ما ذكرناه من معنى الآية ما صرح به أمين الإسلام الطبرسي في كتاب مجمع البيان ، حيث قال : وقوله «فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ» فيه قولان : أحدهما ان معناه : وان منعكم خوف أو عدو أو مرض فامتنعتم لذلك. عن ابن عباس ومجاهد وقتادة وعطاء ، وهو المروي عن أئمتنا (عليهم‌السلام). والثاني ان معناه : ان منعكم حابس قاهر. عن مالك «فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ» : فعليكم ما سهل من الهدي أو فاهدوا ما تيسر من الهدي إذا أردتم الإحلال. انتهى كلامه (قدس‌سره). وبه يزول الإشكال في هذا المجال.

__________________

(1 و 3) المغني ج 3 ص 321 طبع مطبعة العاصمة.

(2) سورة البقرة ، الآية 195.

الصفحة 10 من 487