مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 15 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 69 من 589

جزئيا منه ما لم يوجد. وهذا من لطائف المعاني نطق به الامام لمن وفق لفهمه. انتهى.

وقال الفاضل المحدث السيد نعمة الله الجزائري : الوجه ان المقام ظاهرا يقتضي صيغة الجمع ، فالعدول عنه الى الافراد لا بد له من نكتة وعلة تناسبه ، وليست إلا إرادة استغراق جميع الافراد من شهد ومن غاب ، على ان أهل البلاغة ذكروا ان استغراق الفرد أشمل من استغراق الجمع ، ونص عليه العلامة الزمخشري في مواضع من الكشاف. انتهى.

وقال شيخنا أبو الحسن الشيخ سليمان بن عبد الله البحراني في كتابه ازهار الرياض : سئلت عن هذا الخبر قديما فكتبت في الجواب : لعل مراده والله اعلم بمراد أوليائه ان الخطاب بصيغة الجمع يتناول الموجودين وتناوله لغيرهم انما هو بدليل من خارج من إجماع أو غيره ، كما تقرر في الأصول مستوفى ، والمخالف فيه الحنابلة خاصة ، وأطبق الكل على فساده ، وصيغة «هلموا» من هذا القبيل. فاما صيغة «هلم» فإنه يمكن ان يجعل من قبيل الخطاب العام ، كما تقرر في المعاني والبيان قد يترك الخطاب من المعين الى غير المعين قصدا للعموم وارادة كل من يصلح لذلك ، وجعلوا منه قوله تعالى (وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا) (1) ونحوه ، فكأنه يصلح لغير الموجودين ايضا ، فيدخلون بعد اتصافهم بالوجود والكمال. وحينئذ فحاصله ان العدول من «هلموا» الى «هلم» لذلك فإن صيغة «هلم» تصلح للمذكر والمؤنث ، والمفرد والمثنى والجمع ، بالاعتبار المذكور ، ولغير الموجود بالتقريب السابق ، فيدخل بعد كماله ووجوده

__________________

(1) سورة الانعام ، الآية 27.

الصفحة 69 من 589