أقول : فيه (أولا) : ما عرفت في غير مقام من ان هذا الطعن لا يرد على المتقدمين الذين لا اثر لهذا الاصطلاح عندهم.
و (ثانيا) : انه كيف صار ضعف السند هنا موجبا لرمي الرواية والتمسك بالأصل؟ وهو في أصل المسألة انما تمسك بخبرين ضعيفين وخرج بهما عن حكم الأصل كما نبهنا عليه ثمة ووافق الأصحاب في ما أفتوا به من التفصيل المتقدم ، مع انه ليس في الاخبار الصحيحة ما يدل عليه ، وان كان في بعضها الإشارة في الجملة اليه ، وهو انما اعتمد على خبرين ضعيفين ، فان كان المعتمد على كلام الأصحاب وشهرة الحكم بينهم فهو مشترك بين المسألتين ، وان كان على الخبر وان ضعف فكذلك. وبالجملة فالمناقضة في كلامه ظاهرة.
ثم ان ما استدل به العلامة في المنتهى من الحديث الثاني الظاهر انه لا دلالة فيه ، إذ الظاهر ان رجوع الضمير في قوله : «عليه دم يهريقه» إنما هو للذي قلم أظفاره كما أشرنا إليه آنفا ، فيكون كفارة لما فعله من تقليم أظافيره لا إلى المفتي. على ان وجوب الكفارة على المفتي في كلامهم وكذا في الخبر الذي هو مستند المسألة إنما هو مع ترتب الإدماء على تلك الفتوى ، وهذه الرواية خالية من ذلك. والمعتمد في الاستدلال انما هو الرواية الاولى. والطعن بضعف السند عندنا لا تعويل عليه ، وعند الأصحاب مدفوع بالجبر بالشهرة ، فإنه لا مخالف في الحكم ولا راد لروايته غير هؤلاء المتصلفين الذين لو تم لهم هذا الضابط لبطلت أحكام الدين.
الثانية صرح الشهيد في الدروس بأنه لا يشترط إحرام المفتي ولا كونه من أهل الاجتهاد. واعتبر الشهيد الثاني صلاحيته للإفتاء




