مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 15 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 37 من 589

تمتعوا. فلما خرجوا من عنده دخلت عليه ، فقلت له : جعلت فداك والله لئن لم تخبرهم بما أخبرت به زرارة ليأتين الكوفة وليصبحن بها كذابا. قال : ردهم علي. قال : فدخلوا عليه ، فقال : صدق زرارة ثم قال : اما والله لا يسمع هذا بعد اليوم أحد مني». أقول : الظاهر ان مراده (عليه‌السلام) يعني : لا يسمع الأمر بالتمتع.

وروى في التهذيب في الصحيح عن إسماعيل الجعفي (1) قال : «خرجت انا وميسر وأناس من أصحابنا ، فقال لنا زرارة : لبوا بالحج. فدخلنا على ابي جعفر (عليه‌السلام) فقلنا له : أصلحك الله انا نريد الحج ونحن قوم صرورة أو كلنا صرورة ، فكيف نصنع؟ فقال : لبوا بالعمرة. فلما خرجنا قدم عبد الملك بن أعين ، فقلت له : ألا تعجب من زرارة؟ قال لنا : لبوا بالحج. وان أبا جعفر (عليه‌السلام) قال لنا : لبوا بالعمرة. فدخل عليه عبد الملك بن أعين ، فقال له : ان أناسا من مواليك أمرهم زرارة ان يلبوا بالحج عنك ، وانهم دخلوا عليك فأمرتهم أن يلبوا بالعمرة. فقال أبو جعفر (عليه‌السلام) : يريد كل انسان منهم ان يسمع على حده أعدهم علي. فدخلنا ، فقال : لبوا بالحج ، فان رسول الله (صلى‌الله‌عليه‌وآله) لبى بالحج».

أقول : لا يخفى ان الأمر من زرارة لهم بالإهلال بالحج انما كان تقية ، كما هو صريح حديث الكشي المتقدم ، ومراده الإعلان بذلك ظاهرا بين الناس مع إضمار التمتع في أنفسهم ، فلا ينافي أمره (عليه‌السلام) لهم بالعمرة ، ولكنهم لما لم يفهموا ذلك ، وانه يؤدي الى الطعن في زرارة الذي هو من أخص خواصه (عليه‌السلام) أفتاهم

__________________

(1) الوسائل الباب 21 من الإحرام.

الصفحة 37 من 589