المنصوصة في مقام اختلاف الاخبار والعرض على القرآن. على انه في مسألة الحبوة قد اطرح ظاهر الاخبار تمسكا بظاهر القرآن ، فحمل الاخبار على الاستحباب بالقيمة ، ونحو ذلك في ميراث الأزواج فكيف اختار هنا العمل بهذه الاخبار وإرجاع الآية إليها؟
واما ثالثا : فان الظاهر من صحيحة ابي عبيدة المذكورة انما هو انتقال الحكم من البدنة إلى التقويم بالدراهم في ذلك الموضع ، يعني : انه إذا وجد البدنة في موضع الإصابة تعلق الحكم بالبدنة ، وكان الواجب عليه ذبحها بمكة أو بمنى ، وان صدق عليه انه غير واجد لها انتقل الحكم الى التقويم ، لا ان الواجب ذبح البدنة في ذلك الموضع كما فهمه. واما صحيحة معاوية بن عمار فهي مع كونها غير مسندة الى الامام (عليهالسلام) فلا تقوم حجة يمكن حملها على ما حمل عليه الشيخ رواية زرارة ، من ان الأفضل شراء الصيد من موضع الإصابة. واما رواية محمد فموردها الصدقة بالثمن دون الهدي ، وهو خارج عن محل البحث.
الثانية قال السيد السند (قدسسره) في المدارك بعد ذكر صحيحة عبد الله بن سنان ، ورواية زرارة ، وصحيحة معاوية بن عمار : وهذه الروايات كلها كما ترى مختصة بفداء الصيد ، اما غيره فلم أقف على نص يقتضي تعين ذبحه في هذين الموضعين ، فلو قيل بجواز ذبحه حيث كان لم يكن بعيدا ، للأصل ، ولما رواه الشيخ عن احمد ابن محمد عن بعض رجاله عن ابي عبد الله (عليهالسلام) (1) قال : «من وجب عليه هدي في إحرامه فله ان ينحره حيث شاء إلا فداء
__________________
(1) الوسائل الباب 49 من كفارات الصيد.




