الخامسة لو اضطر المحرم إلى أكل الصيد اكله وفداه بلا خلاف ، وإنما الخلاف في ما إذا كان عنده ميتة ، فهل يأكل الصيد ، أو الميتة ، أو يفرق بين إمكان الفداء لو أكل من الصيد وعدمه؟ أقوال. وقد تقدم تحقيق القول في ذلك في المسألة الحادية عشرة من البحث الأول.
السادسة قد صرح جملة من الأصحاب (رضوان الله تعالى عليهم) : منهم : المحقق في الشرائع والنافع ، والعلامة في بعض كتبه بأنه إذا كان الصيد مملوكا ففداؤه لصاحبه.
وقد أورد على هذا الكلام بحسب ظاهره عدة إشكالات ، منشأها : ان الفداء متى أطلق فالمتبادر منه هو ما يلزم المحرم بسبب الجناية على الصيد من مال أو صوم أو إرسال ، وهو شامل لما لو زاد عن قيمة الصيد المملوك أو نقص ، ولما لو كانت الجناية غير موجبة لضمان الأموال ، كالدلالة على الصيد. ومقتضى جعل الفداء للمالك انه لا يجب شيء سوى ما يصرفه للمالك. وهو باطل البتة.
والإشكالات المتفرعة على ما ذكرنا : منها ان الواجب في المتلفات من الأموال القيمة ، وهو ما يعين بالأثمان التي هي الدراهم والدنانير فإيجاب غيرها كالبدنة في النعامة للمالك خروج عن الواجب.
ومنها انه لو عجز عن الفداء يجب عليه الصوم على ما سبق ، وإيجابه خاصة يقتضي ضياع حق المالك ، وإيجاب القيمة معه خروج عن إطلاق كون الفداء للمالك ، وعدم إيجاب الصوم أصلا أبعد ، لما فيه من الخروج عن نص الكتاب العزيز (1).
ومنها ان الفداء لو كان انقص من القيمة فإيجابه خاصة يقتضي
__________________
(1) سورة المائدة ، الآية 95.




