السادسة قالوا : لو وقع الصيد في الشبكة فأراد تخليصه فهلك أو عاب ضمنه. ولم أقف لهم في هذا الحكم على مستند. ولعل مستنده هو الإجماع ، كما يفهم من المنتهى على ما نقله عنه المحقق الأردبيلي في شرح الإرشاد ، حيث قال : واما دليل ضمان المخلص وكفارته لعله الإجماع المفهوم من المنتهى ، حيث ما نقل الخلاف إلا عن العامة (1) قال المصنف في المنتهى : لو خلص صيدا من سبع أو شبكة أو أخذه ليخلص من رجله خيطا ونحوه ، فتلف بذلك ، كان عليه الضمان. الى قوله : لنا : عموم الأدلة الواردة بوجوب الجزاء. ثم قال المحقق المذكور : الإجماع غير ظاهر ، والعموم لا تظهر دلالته والأصل دليل قوي ، والظاهر ان فعله إحسان ومشروع ، ولا سبيل على المحسنين (2) انتهى. وهو جيد. وبنحو ذلك صرح في المسالك.
وعلى منوالهما نسج السيد السند في المدارك فقال بعد نقل عبارة المصنف الدالة على الضمان : هذا الحكم مشكل على إطلاقه ، وينبغي القطع بعدم الضمان مع انتفاء التعدي والتفريط ، لان تخليصه على هذا الوجه مباح ، بل إحسان محض ، وما على المحسنين من سبيل (3) ومثله ما لو خلص الصيد من فم هرة أو سبع أو من شق جدار ، أو أخذه ليداويه ويتعهده ، فمات في يده. انتهى.
وظاهر العلامة في التذكرة التوقف في ذلك. واستشكله في القواعد أيضا.
__________________
(1) المغني ج 3 ص 452 طبع مطبعة العاصمة.
(2) لقوله تعالى في سورة التوبة ، الآية 91 (ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ).
(3) سورة التوبة ، الآية 91.




