للشيخ في الخلاف ، والمصنف ، والعلامة في جملة من كتبه ، ولم نقف لهم في ضمان القيمة على دليل يعتد به. ولولا تخيل الإجماع على ثبوت أحد الأمرين لأمكن القول بالاكتفاء بفداء القتل ، تمسكا بمقتضى الأصل. وتؤيده صحيحة أبان بن تغلب (1) «انه سأل أبا عبد الله (عليهالسلام) عن محرمين أصابوا أفراخ نعام ، فذبحوها وأكلوها. فقال : عليهم مكان كل فرخ أصابوه وأكلوه بدنة». حيث أطلق الاكتفاء بالبدنة ، ولو تعدد الفداء أو وجبت القيمة مع فداء القتل لوجب ذكره في مقام البيان. انتهى.
أقول : صحيحة أبان المذكورة قد رواها في من لا يحضره الفقيه (2) في الصحيح هكذا : عن ابي عبد الله (عليهالسلام) «في قوم حجاج محرمين ، أصابوا أفراخ نعام ، فأكلوا جميعا. قال : عليهم مكان كل فرخ أكلوه بدنة ، يشتركون فيها جميعا فيشترونها على عدد الفراخ وعلى عدد الرجال». ورواه الشيخ في التهذيب (3) بسند فيه اللؤلؤي عن ابان مثله ، وزاد : «قلت : فان منهم من لا يقدر على شيء؟ قال : يقوم بحساب ما يصيبه من البدن ، ويصوم لكل بدنة ثمانية عشر يوما». وهي أظهر في لزوم الفداء لكل منهم بالبدنة ، فلو كان ثمة شيء آخر غيرها من قيمة أو فداء آخر لذكره (عليهالسلام).
ثم أقول : ما ذكره (قدسسره) قد تقدمه فيه شيخنا المحقق الأردبيلي في شرح الإرشاد ، حيث قال بعد نقل الخلاف في ما يترتب على الأكل من الفداء كاملا أو قيمة ما اكله ما لفظه : ويحتمل عدم شيء أصلا ، لعدم ثبوت ضمان مثله. ولأنه قد ضمنه بالقتل فكأنه
__________________
(1) الوسائل الباب 2 و 18 من كفارات الصيد.
(2) ج 2 ص 236.
(3) ج 5 ص 353.




