وأنت خبير بان مقتضى ما دلت عليه عبارة المحقق واختاره في المدارك هو انه في صورة ما إذا أصاب المحل فرخا في الحرم ، فإنه ليس عليه إلا نصف الدرهم ، كما صرح به هو وغيره ، وهو مقتضى الصحيحتين المتقدمتين ، وفي هذه الصورة لو أصاب البيض وقد تحرك فيه الفرخ ، فان عليه حملا. وهو بظاهره من ما يدل على زيادة البيض الذي فيه فرخ على الفرخ بهذا المقدار من نصف الدرهم الى الحمل. وهو من ما يستبعد بحسب القواعد ، كما صرح به هو وغيره في ما تقدم من مسألة بيض القطاة إذا تحرك فيها الفرخ ، حيث أوجب الشيخ فيها مخاضا من الغنم ، فاستشكله هو وغيره بان القطاة إذا كان الجزاء فيها إنما هو حمل ، فكيف يكون الجزاء في بيضها شاة؟ فيكون الجزاء في البيض أكثر من الجزاء في البائض. والأمر هنا كذلك ، فإذا قام هذا الاستبعاد في تلك المسألة مع وجود الرواية الصريحة بما ذكره الشيخ كما قدمناه فهنا بطريق اولى.
والظاهر ان مستند الشهيدين في ما ذهبا اليه هو ان ما دلت عليه صحيحتا حفص وعبد الرحمن (1) من ان في الفرخ نصف درهم شامل للفرخ الذي تحرك في البيضة ، وربع الدرهم مختص بالبيضة الخالية من ذلك. وعلى هذا فيحمل إطلاق صحيحة علي بن جعفر (2) على الصورة الاولى ، وهو المحرم في الحل كما قدمناه. واما صحيحة الحلبي (3) فليس فيها تصريح ولا ظهور في كون البيض فيه فرخ قد تحرك ، وانما هذا تأويل من الشيخ (رحمهالله) فلا حجة فيها في التحقيق.
وبالجملة فإن المسألة لا تخلو من شوب الاشكال.
__________________
(1) ص 225.
(2) ص 223.
(3) ص 230.




