مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 15 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 189 من 589

تكليفه بالستين وان ظن ذلك ظاهرا ، بل إنما عليه ثمانية عشر يوما وقد صامها في ضمن ثلاثين.

وقيل عليه انه يشكل على أصله انه ان تم ما ذكره من القاعدة الأصولية أمكن منع الاجزاء عن الثمانية عشر ، لأنه حينئذ إنما اتى بالصوم على انه من جملة الستين التي هي الواجب الثالث لا انه البدل الذي هو ثمانية عشر ، ومن اتى بعبادة ظانا وجوبها بسبب ثم تبين وجوب بعضها خاصة بسبب آخر ففي إجزائها نظر.

أقول : ويعضده انه لو تم ما ذكره للزم صحة صلاة من صلى في السفر تماما ، لوجود صلاة القصر الواجبة عليه في ضمنها وان لم يقصدها. وصحة صلاة من صلى الظهر خمسا ساهيا ، لوجود الأربع في ضمنها بل ينبغي ان يكون هذا أولى بالصحة ، لأنه قصد الأربع في أول دخوله في الصلاة وذلك لم يقصد الثمانية عشر بالكلية. وهو لا يقول بذلك.

وبالجملة فإن المسألة لخلوها من النص موضع اشكال ، والركون الى هذه التخريجات لا يخلو من المجازفة في لاحكام الشرعية.

الثامن اختلف الأصحاب في هذه الكفارة في النعامة وما بعدها هل هي مخيرة أو مرتبة؟ فذهب الأكثر ومنهم : الشيخ في النهاية والمبسوط ، والشيخ المفيد ، وابن ابي عقيل ، وابن بابويه ، والشهيد في الدروس ، والمرتضى ، وغيرهم إلى أنها مرتبة ، ونسبه في المبسوط إلى أصحابنا مؤذنا بدعوى الإجماع عليه ، بعد اعترافه بان ظاهر القرآن (1) يدل على التخيير. وظاهر العلامة في جملة من كتبه القول بأنها

__________________

(1) سورة المائدة ، الآية 95.

الصفحة 189 من 589