العجز عن الصدقة على ستين مسكينا يصوم ستين يوما ، ومع العجز عن ذلك يصوم ثمانية عشر يوما ، وعلى القول الآخر انه مع العجز عن الصدقة يصوم ثمانية عشر يوما. والجمع بين روايات المسألة لا يخلو من اشكال ، وان كان قد جمع بعضهم بينها بحمل صحيحة ابي عبيدة على الاستحباب والأفضلية وحمل روايات القول الآخر على أقل المجزئ. ومرجع ذلك الى التخيير مع أفضلية أحد الفردين. وأكثر الأصحاب كالعلامة في المنتهى والتذكرة لم يتعرضوا لنقل القول الآخر ، ولا لنقل شيء من رواياته بالكلية كما ذكرنا آنفا. وصاحب المدارك قد غمض عينيه في هذا المقام ولم يتعرض للجمع بين أخبار المسألة بنقض ولا إبرام ، مع ما عرفت من ان روايات القول المشهور معلولة بموافقة العامة. والله العالم.
الثالث اختلف الأصحاب في فرخ النعامة ، فقال في الخلاف : في صغار أولاد الصيد صغار أولاد الإبل. وقال ابن البراج : والكبار أفضل. وقال شيخنا المفيد : في صغار النعام الفداء بقدره من صغار الإبل في سنه ، وكذا في صغار ما قتله من البقر والحمير والظباء. ونحوه قال السيد ، إلا انه فرضه في صغار النعام خاصة. وبه قال أبو الصلاح وقال ابن الجنيد : والاحتياط ان يكون جزاء الذكر من الصيد ذكرا من النعم ، وجزاء الأنثى أنثى ، والمسن مسنا ، والصغير صغيرا ، من الجنس الذي هو مثله في الجزاء ، فان تطوع بالأعلى سنا كان تعظيما لشعائر الله تعالى. وهو اختيار ابن إدريس ، وقواه العلامة في المختلف استنادا الى قوله (عزوجل) (فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ) (1) وقال
__________________
(1) سورة المائدة ، الآية 95.




