أخيه موسى بن جعفر (عليهالسلام) (1) قال : «سألته عن رجل محرم أصاب نعامة ، ما عليه؟ قال : عليه بدنة ، فان لم يجد فليتصدق على ستين مسكينا ، فان لم يجد فليصم ثمانية عشر يوما».
وفي كتاب الفقه الرضوي (2) : «فإن كان الصيد نعامة فعليك بدنة ، فان لم تقدر عليها أطعمت ستين مسكينا ، لكل مسكين مد ، فان لم تقدر صمت ثمانية عشر يوما».
أقول : وهذه الاخبار ظاهرة في القول الثالث. واما القول الثاني فلم أقف له في الاخبار على دليل ، وقائله أعرف بما قاله.
ولم أقف على من تعرض للجمع بين هذه الاخبار ، وأكثر المتأخرين كالعلامة في مطولاته وغيره لم يتعرضوا لنقل الخلاف بالكلية فضلا عن الروايات المخالفة ، وانما ذكروا القول الأول ورواياته. ولا يخفى ان مذهب العامة كافة هو ما عليه المشهور بين أصحابنا من القول الأول (3) واخبارهم كلها موافقة للعامة ، والاخبار الأخر مخالفة لهم والمسألة لذلك لا تخلو من الإشكال ، فإن الخروج عن مقتضى هذه الاخبار مع كثرتها وشهرتها بينهم مشكل ، والقول بها مع موافقتها لمذهب العامة أشكل.
ثم ان ظاهر أصحاب القول الأول هو الصدقة بعد تعذر البدنة بمدين ، وبه صرحت صحيحة ابي عبيدة المذكورة. إلا ان غيرها من اخبار المسألة من ما صرح فيه بقدر الصدقة إنما تضمن المد ، وهو
__________________
(1) الوسائل الباب 2 من كفارات الصيد.
(2) ص 29.
(3) المغني ج 3 ص 464 و 465 طبع مطبعة العاصمة.




