مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 14 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 76 من 495

نقل صحيحة حريز المذكورة بالمتن المتقدم قال : ولا يعارض هذا الحديث ما رواه سعد بن عبد الله عن محمد بن الحسن عن محمد بن الحسين عن عبد الرحمن ابن ابي نجران (1) قال : «سألت أبا الحسن عليه‌السلام عن عبد أصاب صيدا وهو محرم هل على مولاه شي‌ء من الفداء؟ فقال : لا شي‌ء على مولاه». لأن هذا الخبر ليس فيه انه كان قد اذن له في الإحرام أو لم يأذن له ، وإذا لم يكن ذلك في ظاهره حملناه على من أحرم من غير اذن مولاه ، فلا يلزمه حينئذ شي‌ء على ما تضمنه الخبر. وهذا القول منه رجوع عن ما تقدم عنه في المبسوط.

واعترضه المحقق الشيخ حسن في كتاب المنتقى بأنه يرد عليه ان اذن المولى شرط في صحة الإحرام فمع عدمه لا ينعقد ولا يترتب عليه الحكم. وقول السائل : «وهو محرم» يدل بمعونة تقريره عليه في الجواب على كونه متحققا واقعا. ثم أجاب بإمكان الحمل على ارادة الخصوص والعموم في الاذن ، فمتى اذن السيد لعبده في الإحرام بخصوصه كان ما يصيبه فيه على السيد ، وإذا كان العبد مأذونا على العموم بحيث يفعل ما يشاء من غير تعرض في الاذن لخصوص الإحرام لم يكن على السيد شي‌ء. قال : ولا بعد في هذا الحمل ، فان في الخبر الأول إشعارا به حيث علق الحكم فيه بالإذن في الإحرام ولم يطلق الاذن ، وذلك قرينة إرادة الخصوص. انتهى.

واستوجه العلامة في المنتهى سقوط الدم ولزوم الصوم إلا ان يأذن له السيد في الجناية فيلزمه الفداء.

وربما حملت الصحيحة الأولى على الاستحباب والثانية على نفي الوجوب.

أقول : لا يخفى ما في هذه المحامل من البعد مع تدافعها ، والمسألة

__________________

(1) الوسائل الباب 56 من كفارات الصيد وتوابعها.

الصفحة 76 من 495