مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 14 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 397 من 495

فقلت : فما الذي يلي هذا؟ قال : المتعة. قلت : فكيف يتمتع؟ قال : يأتي الوقت فيلبي بالحج ، فإذا اتى مكة طاف وسعى وأحل من كل شي‌ء ، وهو محتبس وليس له ان يخرج من مكة حتى يحج. قلت : فما الذي يلي هذا؟ قال القران ، والقران ان يسوق الهدي. قلت : فما الذي يلي هذا؟ قال : عمرة مفردة ويذهب حيث شاء ، فإن أقام بمكة إلى الحج فعمرته تامة وحجته ناقصة مكية. قلت : فما الذي يلي هذا؟ قال : ما يفعل الناس اليوم ، يفردون الحج ، فإذا قدموا مكة وطافوا بالبيت أحلوا ، وإذا لبوا أحرموا ، فلا يزال يحل ويعقد حتى يخرج إلى منى بلا حج ولا عمرة».

وسياق الخبر كما ترى انما هو في ما يفعله العامة ، والسؤال انما هو عن أفضل ما هو المعروف بينهم ، وهذا الترتيب لا يوافق أخبارنا ولا يجري على مذهبنا وبالجملة فالصحيحان المذكوران صريحان في كون تقديم الطواف وعقده بالتلبية انما هو مذهب العامة (1) وانه موجب لبطلان الحج ، لقوله عليه‌السلام فيهما : «فيخرجون إلى منى بلا حج ولا عمرة».

وأنت خبير بما فيه من الاشكال والداء العضال ، ومقتضاهما حمل صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج المتقدمة ان حمل الطواف المقدم فيها على الطواف الواجب وحسنة معاوية بن عمار المتضمنتين لعقد الإحرام بالتلبية ونحوهما من ما في معناهما على التقية مع فتوى معظم الأصحاب بذلك ، بل الأخبار الدالة على جواز تقديم الطواف للمفرد والقران وقد تقدمت في أول البحث الثالث ، فإنه متى كان من طاف

__________________

(1) في المغني ج 3 ص 430 : وممن قال يلبي حتى يرمي الجمرة ابن مسعود وابن عباس وميمونة. الى ان قال : وروي عن سعد بن ابي وقاص وعائشة : يقطع التلبية إذا راح الى الموقف. الى آخر كلامه في نقل الأقوال.

الصفحة 397 من 495