مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 14 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 396 من 495

حجهم بذلك ، وذلك لان طواف البيت للحاج وسعيه موجب للإحلال لأنهما آخر الأفعال ، فإذا طاف قبل الإتيان بمناسك منى فقد أحل من حجه قبل تمامه ، فإذا جدد التلبية فقد أحرم إحراما آخر ، فان لم يطف بعد ذلك فقد بقي حجه بلا طواف ، فلا حج ولا عمرة له ايضا ، لعدم نيته لها وعدم إتمامه إياها ، لأنه لم يأت بالتقصير بعد ، فقد خرج منها قبل كمالها فبطلت ، ثم إذا كرر الطواف والتلبية فقد كرر الحل والعقد. انتهى كلامه.

وقال ايضا بعد نقل كلام الشيخ المتقدم في فقه حسنة معاوية بن عمار : أقول : قد مضى ان من يفعل ذلك فلا حج له ولا عمرة ، فالصواب ان يحمل هذا الحديث على التقية.

أقول : ومن ما يؤيد ما ذكره من الحمل على التقية ما رواه الشيخ في التهذيب (1) في الصحيح عن زرارة عن ابي جعفر (عليه‌السلام) قال : «قلت له : ما أفضل ما حج الناس؟ فقال : عمرة في رجب وحجة مفردة في عامها.

__________________

وهذا مذهب عطاء ومالك وإسحاق. وان طاف بعد إحرامه ثم سعى لم يجزئه عن السعي الواجب. وهو قول مالك. وقال الشافعي : يجزئه. وفعله ابن الزبير ، واجازه القاسم بن محمد وابن المنذر ، لانه سعى في الحج مرة فأجزأه ، كما لو سعى بعد رجوعه من منى. ثم استدل لما اختاره من عدم المشروعية بما ورد في حديث حجة الوداع من أمر النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله أصحابه ان يهلوا بالحج إذا خرجوا إلى منى. وبحديث عن عائشة. ثم قال : ولو شرع لهم الطواف قبل الخروج لم يتفقوا على تركه.

(1) ج 5 ص 31 ، وفي الوسائل الباب 4 و 5 و 22 من أقسام الحج ، والباب 3 من العمرة. واللفظ : «قلت لأبي جعفر عليه‌السلام ...».

الصفحة 396 من 495