وما ربما يقال من ان علماء العامة لا يحرمون حج التمتع فمسلم (1) لكن المعلوم من أقوال عمر واخبارهم المروية عنه هو التحريم (2) ولكن من تأخر من علمائهم لشناعة الأمر بمخالفة الكتاب العزيز خصوا تحريمه بالعدول من الافراد الى التمتع (3) والاخبار المشار إليها لا تساعده ، بل هي ما بين صريح أو ظاهر في التحريم مطلقا ، كما حققناه في كتابنا سلاسل الحديد في تقييد ابن ابي الحديد.
الرابع ان يحرم بالحج من بطن مكة ، وأفضله المسجد ، وأفضله المقام أو الحجر. وقد أجمع علماؤنا كافة على ان ميقات حج التمتع مكة. وستأتي الأخبار الدالة على ذلك عند ذكر المسألة.
ومنها صحيحة عمرو بن حريث الصيرفي (4) قال : «قلت لأبي عبد الله عليهالسلام : من أين أهل بالحج؟ قال : ان شئت من رحلك ، وان شئت من الكعبة وان شئت من الطريق».
وأفضل مكة المسجد اتفاقا ، وأفضل المسجد مقام إبراهيم أو الحجر ، كما يدل عليه قوله عليهالسلام في صحيحة معاوية بن عمار (5) : «إذا كان يوم التروية إن
__________________
(1) المغني ج 3 ص 276.
(2) صحيح البخاري باب التمتع على عهد رسول الله صلىاللهعليهوآله ، وعمدة القارئ ج 4 ص 568 ، والمحلى ج 7 ص 107.
(3) عمدة القارئ ج 4 ص 551 ، وشرح النووي لصحيح مسلم على هامش إرشاد الساري ج 5 ص 292.
(4) الوسائل الباب 21 من المواقيت.
(5) الوسائل الباب 52 من الإحرام ، والباب 1 من إحرام الحج.




