مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 14 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 357 من 495

أتمتع؟ فقال : يأتي الوقت فيلبي بالحج ، فإذا اتى مكة طاف وسعى وأحل من كل شي‌ء. وهو محتبس ليس له ان يخرج من مكة حتى يحج».

وما رواه الكليني في الحسن عن معاوية (1) قال : «قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام : انهم يقولون في حجة المتمتع حجته مكية وعمرته عراقية (2)؟ فقال : كذبوا ، أو ليس هو مرتبطا بحجته لا يخرج منها حتى يقضي حجه».

أقول : تحقيق الكلام في معنى هذا الخبر هو انه لما كان المخالفون في ذلك الوقت ينفون حج التمتع ويقولون بالإفراد والقران خاصة ، تبعا لإمامهم الذي حرم حج التمتع زعموا ان ما يأتي به الشيعة من حج التمتع المشتمل على العمرة والحج يرجع بالأخرة إلى العمرة المفردة وحج الافراد ، فإن العمرة بالإحلال تصير مفردة ، ويصير الحج حينئذ بعدها حجا مفردا وان كانت العمرة فيه متقدمة على الحج. وتسميتهم لها عمرة عراقية لكون شيعة العراق الذين هم من اتباع أهل البيت (عليهم‌السلام) يومئذ يفعلون ذلك. وحاصل كلامهم ان هذه العمرة وان تقدمت على الحج فإنما هي مفردة (3) والحج افراد ، وهو معنى قولهم : «حجته مكية» فرد عليهم وكذبهم في ما ادعوه من افراد العمرة بالإحلال بعدها ، بان ارتباط العمرة بالحج انما هو من حيث انه لا يجوز للمعتمر بهذه العمرة الخروج من مكة حتى يأتي بالحج.

__________________

(1) الكافي ج 4 ص 294 ، وفي الوسائل الباب 4 من أقسام الحج.

(2) في فتح الباري لابن حجر ج 3 ص 278 : تفسير الحجة المكية بأنها قليلة الثواب لقلة مشقتها. وحكى عن ابن بطال ان معنى ذلك إنشاء الحج من مكة كما ينشئ أهل مكة منها فيفوت فضل الإحرام من الميقات.

(3) المغني ج 3 ص 276.

الصفحة 357 من 495