مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 14 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 320 من 495

وصحيحته الأخرى عن ابي عبد الله عليه‌السلام (1) قال : «سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن الحج ، فقال : تمتع. ثم قال : انا إذا وقفنا بين يدي الله (تعالى) قلنا : يا ربنا أخذنا بكتابك. وقال الناس : رأينا رأينا. ويفعل الله بنا وبهم ما أراد».

ورواية معاوية بن عمار عن ابي عبد الله عليه‌السلام (2) قال : «من حج فليتمتع ، انا لا نعدل بكتاب الله وسنة نبيه صلى‌الله‌عليه‌وآله».

وروايته (3) قال : «قال أبو عبد الله عليه‌السلام : ما نعلم حجا لله غير المتعة ، انا إذا لقينا ربنا قلنا : ربنا عملنا بكتابك وسنة نبيك صلى‌الله‌عليه‌وآله ويقوم القوم : عملنا برأينا. فيجعلنا الله وإياهم حيث يشاء».

والظاهر ان التقريب فيها من جهة ان الخطاب فيها مع أهل الآفاق الخارجين عن حاضري مكة ، وإلا فإن غاية ما تدل عليه هو أفضلية التمتع أو تعينه ، ولا تعرض فيها لذكر النائي ولا غيره ، والأظهر هو الاستدلال بالأخبار الآتية كما سنشير اليه ان شاء الله تعالى.

إذا عرفت ذلك فاعلم ان الأصحاب قد اختلفوا في حد البعد المقتضي لتعين التمتع على البعيد على قولين :

أحدهما وهو المشهور انه عبارة عن ثمانية وأربعين ميلا من كل ناحية ، ذهب اليه الشيخ في النهاية والتهذيب ، وابنا بابويه وأكثر الأصحاب (رضوان الله عليهم) وربما ظهر من كلام الشيخ ان البعد انما يتحقق بالزيادة عن الثمانية والأربعين. والظاهر ان الأمر في ذلك هين ، لأن الحصول على رأس المسافة المذكورة من غير زيادة ولا نقصان نادر.

وثانيهما انه عبارة عن اثنى عشر ميلا فما زاد من كل جانب ، ذهب إليه

__________________

(1 و 2 و 3) الوسائل الباب 3 من أقسام الحج.

الصفحة 320 من 495