مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 14 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 316 من 495

القوم : لنخرجن حجاجا وشعورنا تقطر؟ فقال له رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : اما انك لن تؤمن بهذا ابدا. فقال له سراقة بن مالك بن جشعم الكناني : يا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله علمنا ديننا كأننا خلقنا اليوم ، فهذا الذي أمرتنا به لعامنا هذا أم لما يستقبل؟ فقال له رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : بل هو للأبد إلى يوم القيامة ، ثم شبك أصابعه ، وقال : دخلت العمرة في الحج هكذا (1) الى يوم القيامة. قال : وقدم على من اليمن على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : وهو بمكة فدخل عليه‌السلام على فاطمة (عليها‌السلام) وهي قد أحلت ، فوجد ريحا طيبة ووجد عليها ثيابا مصبوغة ، فقال : ما هذا يا فاطمة؟ فقالت : أمرنا بهذا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فخرج علي عليه‌السلام الى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله مستفتيا فقال يا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : اني رأيت فاطمة قد أحلت وعليها ثياب مصبوغة؟ فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : اني أمرت الناس بذلك فأنت يا على بما أهللت قال : يا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله إهلالا كإهلال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله. فقال له رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : قر على إحرامك مثلي وأنت شريكي في هديي. قال : ونزل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله بمكة بالبطحاء هو وأصحابه ولم ينزل الدور ، فلما كان يوم التورية عند زوال الشمس أمر الناس ان يغتسلوا ويهلوا بالحج ، وهو قول الله (عزوجل) الذي أنزله على نبيه صلى‌الله‌عليه‌وآله : فاتبعوا ملة أبيكم إبراهيم (2) فخرج النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وأصحابه مهلين بالحج حتى اتى منى فصلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء الآخر والفجر ، ثم غدا والناس معه ، وكانت قريش تفيض من المزدلفة وهي جمع ويمنعون الناس ان يفيضوا منها ، فاقبل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وقريش ترجو ان تكون إفاضته من حيث كانوا يفيضون ، فانزل الله (عزوجل) عليه : (ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النّاسُ

__________________

(1) لفظ «هكذا» في الوافي باب (حج نبينا صلى‌الله‌عليه‌وآله).

(2) سورة آل عمران الآية 95 «فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً».

الصفحة 316 من 495