مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 14 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 254 من 495

لا يقال : ان الروايتين مختصتان بمن حج عن نفسه فلا يتناولان حج النائب ، لأنه إذا ثبت ذلك في حق الحاج ثبت في نائبه ، لأن فعله كفعل المنوب عنه. انتهى.

ولا يخفى ما فيه من الوهن ، وهل هو إلا مجرد مصادرة؟ مع انه لا يخرج عن القياس.

ويأتي على مقتضى كلامه هنا من انه يجب ان يكون فعله كفعله ان الحاج متى استطاع في بلده ووجب عليه الحج من بلده ، فإذا مات يجب ان يحج عنه النائب من البلد لان فعله كفعله. وهو لا يقول به بل يوجب الاستئجار من الميقات.

وبالجملة فكلامه هنا في البطلان أوضح من ان يحتاج الى البيان. والظاهر ان الحامل له على ذلك هو عدم وجود نص صحيح صريح في هذه المسألة كما سيظهر لك ان شاء الله تعالى ، فالتجأ الى ما ذكره.

ثم قال بعد الكلام المتقدم : ويدل على حكم النائب صريحا الإجماع المنقول ، وما رواه الشيخ في الموثق عن إسحاق بن عمار عن ابي عبد الله عليه‌السلام (1) قال : «سألته عن الرجل يموت فيوصي بحجة فيعطى رجل دراهم يحج بها عنه فيموت قبل ان يحج؟ قال : ان مات في الطريق أو بمكة قبل ان يقضي مناسكه فإنه يجزئ عن الأول». قال : وهي مخصوصة بما إذا حصل الموت بعد الإحرام ودخول الحرم لعدم ثبوت الاكتفاء بما دون ذلك. انتهى.

أقول : لا يخفى انه لا دليل في هذه المسألة سوى الإجماع ، لأن الرواية (أولا) من قسم الموثق الذي عادته كما عرفت جعله في قسم الضعيف. و (ثانيا) ما في دلالتها من عدم الوضوح في ما ادعاه ، ولهذا أردفها بما ذكره من انها مخصوصة بما إذا حصل الموت بعد الإحرام ودخول الحرم. وهذا المعنى

__________________

(1) الوسائل الباب 15 من النيابة في الحج. واللفظ هكذا : «فيموت قبل ان يحج ثم اعطى الدراهم غيره؟ فقال».

الصفحة 254 من 495