مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 14 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 248 من 495

حتى يحج حجة الإسلام ، لكن لو حج عن الميت أجزأ عن الميت وان أثم بتركه الحج عن نفسه. وفيه انه متى كان صدر الحديث دالا على انه لا تجوز النيابة في الصورة المذكورة ، فكيف يحكم بالجواز بعد ذلك؟ وهل هو إلا تناقض ظاهر وتدافع؟ إذ مقتضى عدم الجواز هو البطلان لو وقع لا الصحة.

وبعض مشايخنا المحدثين بعد ذكر صحيحة سعد والكلام فيها أجاب عن قوله في هذه الزيادة في آخر الرواية بتأويلين : الأول ان الضمير يرجع الى الجزء الأول من الحديث دفعا لنوهم الراوي أن نيابة الصرورة غير جائزة ، والضميرين المجرورين في آخر الحديث الى الميت ، يعني سواء كان على الميت حج واجب أو لم يكن وحج عنه ندبا. الثاني ان المراد دفع توهم من توهم انه إذا لم يكن على أحدهما حجة الإسلام فليس لهما ثواب حجة الإسلام ، فدفع هذا التوهم بان كليهما مثابان ثواب حجة الإسلام ، فإن استطاع النائب بعد وحج حجة الإسلام كتب الله له ثواب حجة الإسلام ثانيا. وثواب الاولى تفضلى والثانية استحقاقي ، كما دل على مضمونه الأحاديث الصحيحة. انتهى. ولا يخفى ما فيه.

والذي يقرب عندي ان هذه الجملة الأخيرة غير متعلقة بالكلام المتقدم لما عرفت من المناقضة ، بل هي مبنية على مقدمة مطوية في البين مفهومة من سياق الكلام المتقدم ، وهي انه لما منع في صدر الخبر جواز النيابة متى كان صرورة ذا مال جوز له النيابة بعد الحج من ماله سواء كان ذا مال أو لم يكن ، فإنه لما قال في الرواية الثانية : «فإن كان له مال فليس له ذلك حتى يحج من ماله» الدال على عدم جواز النيابة حتى يحج أولا من ماله قال : «وهو يجزئ عن الميت» يعني متى حج من ماله سواء كان له مال يومئذ أو لم يكن ، فإن الأجزاء حاصل على كلا الوجهين. وبعين ذلك نقول في صحيحة سعد. ولا ينافي ذلك التعبير بالصرورة فيها فإنه تجوز باعتبار ما كان عليه. وهذا التقدير في

الصفحة 248 من 495