مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 14 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 247 من 495

أقول : والذي يقرب عندي ان ظاهر هذين الخبرين سيما الثاني هو النهي عن الحج نيابة حتى يحج عن نفسه ، لقوله في رواية سعيد الأعرج بعد تقييد الجواب عن جواز حج الصرورة عن الميت بما إذا لم يجد الصرورة ما يحج به الدال بمفهومه على عدم الجواز لو وجد ما يحج به : «فان كان له مال فليس له ذلك حتى يحج عن نفسه (1)» وهو تصريح بالمفهوم المتقدم ، وصريح في عدم جواز النيابة حتى يحج حجة الإسلام من ماله. ونحو ذلك سياق صدر صحيحة سعد بن ابي خلف المتقدمة ، وقوله فيها : «فليس يجزئ عنه حتى يحج من ماله» بمنزلة قوله في الرواية الثانية : «فليس له ذلك» وان كانت العبارة الثانية واضح في الدلالة على ما ذكرناه ، فكأنه أريد بمعنى «فليس يجزئ عنه» اي ليس يجوز له ذلك ، وباب التجوز في الكلام واسع. ويعضد ذلك ما تقدم (2) في صحيحة معاوية بن عمار : «يحج عنه صورة لا مال له». ومثلها صحيحة أخرى له (3).

وبذلك يظهر ان ما ذكره في المدارك من انه انما يتم ذلك لو ورد النهي نطقا أو التزاما عن النيابة في الصورة المذكورة ليس في محله ، فإن النهي ظاهر بالتقريب الذي ذكرناه وليس النهي مخصوصا ب «لا وليس» ونحوهما ، بل قول الشارع : «لا يجوز» أصرح في الدلالة.

بقي الكلام في قوله عليه‌السلام في آخر رواية سعد بن ابي خلف : «وهي تجزئ عن الميت ان كان للصرورة مال وان لم يكن له مال» وقوله في الثانية : «وهو يجزئ عن الميت كان له مال أو لم يكن له مال» فإنه ربما أوهم تعلقه بأصل السؤال ، بان يكون حاصل المعنى : انه لا تجوز له النيابة إذا كان له مال

__________________

(1) اللفظ : «حتى يحج من ماله».

(2) ص 241.

(3) الوسائل الباب 28 من وجوب الحج وشرائطه.

الصفحة 247 من 495