وفي اشتراط الايمان في النائب قولان ، ظاهر أكثر المتأخرين حيث حكموا بإسلام المخالفين صحة نيابتهم فلا يشترط الايمان عندهم.
قال العلامة في التذكرة : أما المخالف فيجوز ان ينوب عن المؤمن ويجزئ عن المنوب إذا لم يخل بركن ، لأنها تجزئ عنه ولا تجب عليه الإعادة لو استبصر ، فدل ذلك على ان عبادته معتبرة في نظر الشرع يستحق بها الثواب إذا رجع الى الايمان إلا الزكاة ، لأنه دفعها الى غير مستحقها. ويدل على ذلك ما رواه بريد بن معاوية العجلي (1). ثم ساق الرواية.
وقيل بالعدم ، وهو الحق ، واليه مال في المدارك.
وقد تقدم تحقيق المسألة ودلالة جملة من الاخبار على بطلان عبادة المخالف وان اتى بها على الوجه المشترط عند أهل الإيمان فضلا عن أهل نحلته ، وان سقوط القضاء عنه بعد الرجوع الى الايمان انما هو تفضل من الله (عزوجل) لا لصحة عبادته كما توهمه (قدسسره).
ومنها خلو ذمته عن حج واجب عليه بالأصالة أو بالنذر أو الاستئجار أو الإفساد ، فلو وجب عليه الحج بسبب أحد هذه الأمور لم يجز له ان ينوب عن غيره إلا بعد أداء ما في ذمته. كذا صرح به العلامة في التذكرة ، ومثله في غيرها.
والأظهر ان يقال : انه إنما يجب خلو ذمة النائب من الحج الواجب إذا كان مخاطبا في ذلك العام على الفور وحصول التمكن منه ، اما لو كان واجبا موسعا أو في عام بعد ذلك كمن نذره كذلك أو استؤجر له فإنه لا مانع من صحة نيابته قبله. وكذا لو وجب عليه في ذلك العام وعجز عنه ولو مشيا حيث لا يشترط فيه الاستطاعة ، كالمستقر من حج الإسلام ، فإنه يجوز له الاستنابة في ذلك
__________________
(1) ص 159.




