مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 14 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 229 من 495

تعلق النذر بالمشي من البلد ، لان الواجب قطع تلك المسافة في حال المشي وان فعل في أوقات متعددة ، وهو يحصل بالتلفيق ، إلا ان يكون المقصود قطعها كذلك في عام الحج. انتهى.

أقول : قد عرفت ان المستفاد من الاخبار على وجه لا يكاد يعتريه الإنكار كما عرفت وستعرف ان شاء الله تعالى ان المراد بنذر الحج ماشيا انما هو المشي من البلد قاصدا الى البيت منتهيا الى رمي الجمرة ، فالمكلف لما أوجب على نفسه الحج ماشيا مدة طريقه وأيام حجه الى الوقت المذكور تعين عليه ، والإخلال بالمشي كلا أو بعضا موجب لعدم الإتيان بالفعل على الوجه المنذور ، فيبقى في عهدة التكليف الى ان يأتي به كذلك قضاء ان كان النذر معينا وأداء ان كان مطلقا. هذا ما تقتضيه قواعد النذر ، والمسألة خالية من النص على الخصوص فيجب الوقوف فيها على قواعد النذر المتفق عليها بينهم.

وبذلك يظهر ما في كلام العلامة في المختلف حيث قال على اثر الكلام الذي قدمنا نقله عنه ما لفظه : ويحتمل ان يقال بصحة الحج وان كان الزمان معينا وتجب الكفارة ، لأن المشي ليس جزء من الحج ولا صفة من صفاته ، فان الحج مع المشي كالحج مع الركوب ، فيكون قد امتثل نذر الحج وأخل بنذر المشي ، فتجب الكفارة ويصح حجه. انتهى.

وهو راجع الى ما قدمنا نقله عن المعتبر ، وقد عرفت انه انما يتم لو كان المنذور هنا شيئين : أحدهما الحج والثاني المشي ، والظاهر من الأخبار وكلام الأصحاب ان النذر انما تعلق بالحج مقيدا بالمشي ، فالمنذور شي‌ء واحد وعليه فلا يتم ما ذكره.

وبالجملة فإن الاحتياط في أمثال هذه المقامات الخالية من النصوص من ما يجب المحافظة عليه.

الصفحة 229 من 495