مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 14 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 223 من 495

ولا ينافي ذلك ما رواه الشيخ في الصحيح عن ابي عبيدة الحذاء عن ابي جعفر عليه‌السلام (1) : «أنه سئل عن رجل نذر ان يمشى إلى مكة حافيا؟ فقال : رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله خرج حاجا فنظر الى امرأة تمشي بين الإبل فقال : من هذه؟ فقالوا : أخت عقبة بن عامر ، نذرت أن تمشي إلى مكة حافية. فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله : يا عقبة انطلق إلى أختك فمرها فلتركب ، فان الله غني عن مشيها وحفائها. قال : فركبت». فإنها محمولة على عدم جواز نذر الحفاء مضافا الى المشي ، لما فيه من المشقة الظاهرة. ولا يلزم من ذلك عدم انعقاد نذر المشي.

وقال العلامة في القواعد : لو نذر الحج ماشيا وقلنا المشي أفضل انعقد الوصف وإلا فلا.

وقال ولده في الإيضاح : إذا نذر الحج ماشيا انعقد أصل النذر إجماعا وهل يلزم القيد مع القدرة؟ فيه قولان مبنيان على ان المشي أفضل من الركوب أو الركوب أفضل من المشي.

قال في المدارك بعد نقل ذلك عنهما : وهذا غير سديد ، فان المنذور وهو الحج على هذا الوجه لا ريب في رجحانه وان كان غيره أرجح منه ، وذلك كاف في انعقاد نذره ، إذ لا يعتبر في المنذور كونه أفضل من جميع ما عداه. وهو جيد.

ثم قال في المدارك : واختلف الأصحاب في مبدأ المشي ومنتهاه ، والذي يقتضيه الوقوف مع المعنى المستفاد من اللفظ وجوبه من حين الشروع في أفعال الحج وانتهاؤه بآخر أفعاله وهي رمي الجمار ، لان «ماشيا» وقع حالا

__________________

(1) الوسائل الباب 34 من وجوب الحج وشرائطه. واللفظ هكذا : «سألت أبا جعفر عليه‌السلام ...» وفي التهذيب ج 5 ص 13 و 14 : «سألت أبا عبد الله».

الصفحة 223 من 495