مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 14 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 222 من 495

والى حصول الاستطاعة المعتبرة في حجة الإسلام مع عدم النذر. وانعقاد النذر فرع الشرعية والرجحان ، وهو غير متحقق. انتهى.

أقول : لا يخفى ما فيه على الفطن النبيه ، فان فرض المسألة في كلام الأصحاب على الوجه الذي فصلناه إنما هو في ما إذا نذر وهو غير مستطيع ثم تجددت الاستطاعة بعد ذلك ، فمن جملة صورها ما إذا نذر ان يحج في سنة مسماة من السنين المستقبلة واتفق انه حصلت له الاستطاعة في تلك السنة ، فان مقتضى انعقاد النذر سابقا وجوب تقديم حج النذر هنا وان النذر مانع عن حجة الإسلام. وحينئذ فقوله في تعليل الوجه الثاني : «والى حصول الاستطاعة المعتبرة في حجة الإسلام. الى آخره» لا وجه له ، فان وجود الاستطاعة بعد انعقاد النذر بالحج في هذه السنة واشتغال الذمة به في حكم العدم. والعجب من قوله : «وانعقاد النذر فرع الشرعية والرجحان ، وهو غير متحقق» فإنه كيف لا يكون النذر منعقدا والحال انه في وقت النذر عادم الاستطاعة ، فأي مانع من انعقاد نذره وشرعيته ورجحانه؟ وبالجملة فإن جميع ما ذكره في الوجه الثاني فهو غير موجه. والله العالم.

المسألة الرابعة لا خلاف بين الأصحاب (رضوان الله عليهم) في ان من نذر الحج ماشيا انعقد نذره ووجب عليه الوفاء به ، وتدل عليه عمومات المقتضية لانعقاد النذور (1) وهو عبادة راجحة ، وقد ورد في جملة من الأخبار (2) : «ما عبد الله بشي‌ء أشد ولا أفضل من المشي إلى بيته». وقد مضى وسيأتي في تضاعيف المسائل الآتية ما يدل على مشروعيته وانعقاده.

__________________

(1) كقوله تعالى في سورة الحج ، الآية 29 (وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ).

(2) الوسائل الباب 32 من وجوب الحج وشرائطه.

الصفحة 222 من 495