مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 14 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 213 من 495

عليه السفر اليه بنفسه ومباشرته ولكن السفر يتوقف على المال ، ومن أجل ذلك تعلق الحج بالمال بعد الموت.

وما ذكره من مخالفة قواعد الأصحاب إنما يتم لو كانت تلك القواعد مستندة الى دليل من سنة أو كتاب. ومع تسليم الدليل لها فالتخصيص باب مفتوح في كلامهم ، فيجوز خروج هذا الحكم بهذه الأخبار الصحيحة الصريحة في وجوب القضاء ، واي مانع منه؟

وبالجملة فإن حمل القضاء في الاخبار المذكورة على الاستحباب بعيد غاية البعد عن مناطيقها.

واما حمل قوله عليه‌السلام : «هي واجبة على الأب من ثلثه» على الاستحباب المؤكد ، وسجل عليه بما ذكره ففيه أولا انه لو لم يكن منشأ الوجوب إلا من التعبير بلفظ الوجوب في هذا المكان لربما تم ما ذكره ، كيف؟ وظواهر الأخبار الثلاثة كلها متفقة على ذلك ، فان قوله عليه‌السلام في صحيحة مسمع : «فأمر رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ان يحج عنه من ما ترك أبوه» صريح في الوجوب ، فإن أوامره صلى‌الله‌عليه‌وآله كاوامر الله (سبحانه) مراد بها الوجوب إلا مع قيام قرينة عدمه ، ولا ريب ان هذا اللفظ عند كل سامع انما يتبادر منه الوجوب ، فلو أراد الإمام عليه‌السلام به الاستحباب من غير قرينة في المقام لكان في ذلك تعمية على السائل وإيهام عليه ، حيث يجيبه عن حكم مستحب بما هو ظاهر في الوجوب. وقوله في صحيحة ضريس : «ان كان ترك مالا يحج عنه حجة الإسلام من جميع المال واخرج من ثلثه ما يحج به رجل لنذره» ظاهر في الوجوب. وقوله في صحيحة ابن ابي يعفور : «الحجة على الأب» ظاهر أيضا في ذلك. وبالجملة ظهور الوجوب من هذه الاخبار أظهر من ان يقابل بالإنكار.

الصفحة 213 من 495