مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 14 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 211 من 495

عندي في ذلك فرض الحكم في ما إذا قصد الناذران يتعاطى تنفيذ الحج المنذور بنفسه فلم يتفق له. ولا ريب ان هذا القصد يفوت بالموت ، فلا يتعلق بماله حج واجب بالنذر بل يكون الأمر بإخراج الحج المنذور واردا على وجه الاستحباب للوارث. وكونه من الثلث رعاية لجانبه واحترازا من وقوع الحيف عليه ، كما هو الشأن في التصرف المالي الواقع للميت من دون ان يكون مستحقا عليه. وحج الولي أيضا محمول في الخبر الأول على الاستحباب ، وفي الثاني تصريح بذلك ، وقد جعله الشيخ شاهدا على ارادة التطوع من الأول أيضا. وفيه نظر ، لان الحج في الثاني مذكور على وجه التخيير بينه وبين الإخراج من الثلث ، وهو يستدعي وجود المال ، وفي الأول مفروض في حال عدم وجوده. وقوله : «فإنما هو دين عليه» ينبغي ان يكون راجعا الى حج الإسلام وان كان حج النذر أقرب إليه ، فإن الظاهر كونه تعليلا لتقديم حج الإسلام حيث يكون المتروك بقدره فحسب. وبقي الكلام في قوله : «هي واجبة على الأب من ثلثه» وارادة الاستحباب المتأكد منه غير بعيدة ، وقد بينا في ما سلف ان استعمال الوجوب في هذا المعنى موافق لأصل الوضع ، ولم يثبت تقدم معنى العرفي له الآن بحيث يكون موجودا في عصر الأئمة (عليهم‌السلام) ليقدم على المعنى اللغوي. وذكرنا ان الشيخ (قدس‌سره) يكرر القول في ان المتأكد من السنن يعبر عنه بالوجوب ، وله في خصوص كتاب الحج كلام في هذا المعنى لا بأس بإيراده وهو مذكور في الكتابين ، وهذه صورة ما في التهذيب : قد بينا في غير موضع من هذا الكتاب ان ما الاولى فعله قد يطلق عليه اسم الوجوب وان لم يكن يستحق بتركه العقاب. وأنت خبير بان اعتراف الشيخ بهذا يأبى تقدم العرف واستقراره في ذلك العصر ، فيحتاج إثباته الى حجة وبدونها

الصفحة 211 من 495