مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 14 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 204 من 495

واشتغالها به لا يزول ذلك إلا بالإتيان به في الحياة أو بعد الموت.

وقولهم : ان القضاء يحتاج إلى أمر جديد الظاهر انه ليس على إطلاقه بل ذلك مخصوص بالواجبات الموقتة ، فان توجه الأمر بالإتيان بالفعل في ذلك الوقت لا يتناول ما بعده من ما خرج عنه الذي هو القضاء ، بل لا بد في إيجاب القضاء في الصورة المذكورة من أمر على حده ، وما نحن فيه ليس كذلك ، فان مقتضى النذر اشتغال الذمة بالمنذور مطلقا ، وليس في الاخبار ما يدل على اختصاص الخطاب حال الحياة ليكون القضاء بعد الموت يحتاج إلى أمر جديد ، وإنما إطلاق الاستقرار واشتغال الذمة اقتضى بقاء ذلك الى ان تحصل البراءة بالإتيان بالفعل.

واما ما ذكره أخيرا من ان النذر انما تعلق بفعل الحج مباشرة فيمكن الجواب عنه أيضا بأن النذر اقتضى هنا شيئين : أحدهما اشتغال الذمة بذلك الفعل المنذور كما قدمنا ، والآخر مباشرة الناذر للإتيان بالفعل ، والثاني قد امتنع بالموت فيبقى الأول على حاله حتى يحصل موجب البراءة منه. وهذا الحكم عام في جميع افراد النذور ، ولا ريب انه الأوفق بالاحتياط في الدين.

ومن ما يؤيد ما قلناه ما سيأتي (1) ان شاء الله تعالى من نقل جملة من الروايات الصحيحة في وجوب قضاء حجة النذر في ما إذا نذر ان يحج رجلا (2) وهو كما يحتمل ان يكون المراد يعني : يعطيه ما لا يحج به ، كما ذكره السيد في ما سيأتي ان شاء الله تعالى في مسألة من مات وعليه حجة الإسلام وحجة منذورة من جوابه عن صحيحة ضريس ، كذلك يحتمل ان يكون المراد انما هو ان يمضي بذلك الرجل حتى يوصله المناسك ويأتي بجميع أفعال الحج وهو قائم بمؤنته ، بل هذا هو الظاهر من اللفظ ، إذ المتبادر من مادة الأفعال هو المباشرة لا السببية ،

__________________

(1) ص 209.

(2) الوسائل الباب 29 من وجوب الحج وشرائطه.

الصفحة 204 من 495