مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 14 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 194 من 495

معنى مستقيما ، فإنه متى كان الواجب عليه انما هو الحج من الميقات فالذي يتعلق بالذمة من المال انما هو مثل اجرة هذه المسافة ، وهذا لا يتفاوت بين إمكان الاستئجار منه وعدمه ، بل فرض الحج هنا من الميقات أو ما أمكن غير ممكن ، لأن الوصية تعلقت بالحج من البلد ، فالواجب حينئذ هو الاستئجار من البلد ولا يجزئ غيره.

وإنما الكلام في قدر الأجرة التي يجب إخراجها ، فعلى هذا القول يجب ان يخرج اجرة الميقات من الأصل وما زاد عليه من الثلث. وحينئذ فقوله : «وإلا فمن حيث أمكن وكانت اجرة الجميع خارجة من الأصل» لا اعرف له معنى مع فرضه أصل المسألة في من اوصى بالحج من البلد ، إذ لا معنى للحج من البلد إلا الاستئجار للسعي منه.

ويشير الى ما ذكرناه ما هو المصرح به في كلام أكثر الأصحاب في فرض هذه المسألة ، فإنهم يجعلون ما قابل اجرة المثل من الأصل والزائد من الثلث.

قال العلامة (قدس‌سره) في المنتهى : إذا اوصى بحجة الإسلام ولم يعين المقدار انصرف الى أجرة المثل من جميع المال. ثم استدل على كل من الأمرين الى ان قال : اما لو عين المقدار ، فان كان بقدر اجرة المثل فلا بحث يخرج من صلب المال ، وان كان أكثر من اجرة المثل اخرج مقدار اجرة المثل من صلب المال والزائد من الثلث ، لانه ضمن وصيته شيئين أحدهما واجب والآخر تطوع ، فيخرج الواجب من الأصل والتطوع من الثلث ، انتهى.

وكلامه (قدس‌سره) مبني على ما هو المشهور عندهم من الحج من الميقات فلو اوصى للحج من الميقات بما يسع الحج من البلد فإنه يخرج الزائد عن اجرة المثل من الثلث. وهو صحيح بناء على هذا القول. ولم يتعرض لشي‌ء من هذا التفصيل الذي ذكره ، وهو آت في ما نحن فيه ، فإنه متى اوصى بالحج من البلد فهو

الصفحة 194 من 495