مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 14 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 191 من 495

سواء كان بلده أو غيره من الموضع الذي أيسر فيه ، والثاني من الميقات. وهذا الكلام يشعر بان مراد القائلين بالبلد انما هو بلد الاستطاعة ، كما هو أحد الوجوه التي قدمنا نقلها عنهم. وهو ظاهر الحجة التي نقلها عن أصحاب هذا القول. وحينئذ فقوله في التهذيب الأول : لو كان له موطنان قال الموجبون للاستنابة من بلده : يستناب من أقربهما لا ينطبق على القول الأول وإنما ينطبق على القول ببلد الاستيطان مطلقا استطاع فيها أو لا ، كما هو أحد الوجوه المتقدمة ، لأنه لا معنى لحصول الاستطاعة في بلدين متعددين. وهذا القول لم يذكره ولم يتعرض له كما عرفت من عبارته ، فكيف يفرع عليه هذا الفرع؟ ويؤيد ما ذكرناه تمثيله بمن وجب عليه الحج بخراسان فمات ببغداد وبالعكس ، فان هذا انما يجري على ما ذكرناه من البلد مطلقا. وما نقله عن احمد هنا هو الموافق لما نقله آنفا عن الحسن البصري وإسحاق ومالك ، وان خصه بعضهم بالنذر كما أشار اليه.

وكيف كان فظاهر بحثه هنا انما هو مع المخالفين ، بل الظاهر ان الاحتمالات الثلاثة في البلد كما قدمنا نقله عنهم انما هو عند المخالفين (1) لأن القائلين بالبلد من أصحابنا ظاهر كلامهم انما هو بلد الاستيطان ، كما عرفت من كلام ابن إدريس.

الثالثة قال في المدارك : الموجود في ما وقفت عليه من كتب الأصحاب حتى في كلام المصنف في المعتبر ان في المسألة قولين كما نقلناه ، وقد جعل

__________________

(1) قال في المغني : ويستناب من يحج عنه من حيث وجب عليه ، اما من بلده أو من الموضع الذي أحصر فيه. الى ان قال : وقال الشافعي : يستأجر من يحج عنه من الميقات.

الصفحة 191 من 495