مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 14 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 178 من 495

لاحتمال ان يكون قوله : «من الكوفة» صفة ل «رجل» لا صلة ل «يحج». انتهى. ولا يخفى انه بناء على هذا الاحتمال الذي ذكره يبطل تعلقه بها هنا فكيف يحتج بها؟

ومنها ما رواه الشيخ في الصحيح عن علي بن رئاب (1) قال : «سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن رجل اوصى ان يحج عنه حجة الإسلام فلم يبلغ جميع ما ترك إلا خمسين درهما؟ قال : يحج عنه من بعض المواقيت التي وقت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله من قرب».

قالوا : وهذه الرواية مؤيدة للقول المشهور باعتبار انه عليه‌السلام أطلق الحج عنه من بعض المواقيت ولم يستفصل عن إمكان الحج بذلك من البلد أو غيره من ما هو أبعد من الميقات ، فدل على عدم وجوبه.

وفيه بعد ، فإنه من المحتمل قريبا بل الظاهر انه الأقرب انه عليه‌السلام إنما أمر من بعض المواقيت لعلمه ان الخمسين بحسب العادة والعرف ليس فيها وفور لما يسع من ما قبل الميقات من نفقة الحج وكراية الدابة تلك المدة كما هو ظاهر. وما ذكرناه ان لم يكن أظهر فلا أقل ان يكون مساويا لما ذكروه من الاحتمال ، وبذلك يبطل الاستدلال.

ومنها رواية زكريا بن آدم (2) قال : «سألت أبا الحسن عليه‌السلام عن رجل مات واوصى بحجة له ، أيجوز ان يحج عنه من غير البلد الذي مات فيه؟ فقال : ما كان دون الميقات فلا بأس».

أقول : ان ظاهر هذه الرواية انه لا يتعين الحج من البلد ، بل الواجب ان يستأجر عنه من قبل الميقات كائنا ما كان بما تسعه الأجرة ، والأظهر حملها على

__________________

(1 و 2) الوسائل الباب 2 من النيابة في الحج.

الصفحة 178 من 495