مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - الجزء 14 - الشيخ يوسف البحراني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 132 من 495

الاستنابة فيها فأشبه الصحيح. قال الشيخ (قدس‌سره) : ولان تلك الحجة كانت عن ماله وهذه عن بدنه. انتهى.

أقول : فيه انه قد صرح باستحباب الاستنابة في صدر المسألة ، فكيف يتم هنا قوله : «انه استناب في حال لا تجوز»؟ بل كان الأظهر في التعبير ان يقال : «في حال لا تجب» لان المستحب لا يكفى عن الواجب كما في الصحيح الذي حج استحبابا.

واما ما نقله عن الشيخ من التعليل فقد نقله عنه سابقا. وكذا صرح به في المنتهى بالنسبة الى من حصل له البرء بعد ان استناب في حال المرض ، وهو الأوفق بلفظ العبارة المذكورة.

وبالجملة فإن كلامه (قدس‌سره) هنا لا يخلو من مسامحة نشأت من الاستعجال وكيف كان فههنا أحوال ثلاثة : أحدها ان يبرأ من ذلك المرض ، ولا خلاف ولا إشكال في وجوب الإعادة والحج بنفسه. الثانية ان يموت ، ولا خلاف ولا إشكال أيضا عندهم كما صرحوا به في انه لا شي‌ء عليه ، استناب أو لم يستنب. الثالثة ان يصير مرضه الى ما لا يرجى برؤه ، وظاهرهم كما عرفت وجوب الاستنابة عليه ثانيا لما تقدم من التعليل. ويأتي على ما قدمنا ذكره من ان ظاهر الأخبار وجوب الاستنابة مطلقا انه لو استناب أولا فقد ادى الواجب ولا يجب ثانيا. ومثل ذلك يأتي في حالة الموت فإنه إذا استناب أولا فلا شي‌ء عليه وإلا وجب القضاء عنه. واما على ما ذكروه من الاستحباب فلا شي‌ء مطلقا.

الثالثة قد صرح الأصحاب (رضوان الله عليهم) بان الممنوع لعذر لا يرجى زواله لو استناب ، فان استمر المانع حتى مات فلا قضاء ، وان زال ذلك

الصفحة 132 من 495